العلم ، وانحيازه عن الصِّدق والأمانة ، ويظهر تدجيله وتزويره وتمويهه على الحقائق ، ومن المحتملِ جدّاً أنَّه قد غالى في عظمة نفسه يوم خوطب بشيخ الإسلام ، فحسب أنَّ الامّة تأخذ ما يقوله كأُصول مسلّمة لا تُناقشه فيه الحساب ، وإذ أخفق ظنّه وأكدى أمله .
فهلمَّ معي نمعن النظرة في هملجته حول هذا الحديث وماله فيه من جلبةٍ وسخبٍ :
فأوَّل ما يتقوَّل فيه : انَّه مرسلٌ وليس مسند .
فكأنَّ عينيه في غشاوة عن مراجعة المسند لإمام مذهبه أحمد بن حنبل فإنَّه أخرجه في ج 1 ص 331 عن يحيى بن حمّاد ، عن أبي عوانة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عبّاس « 1 » .
هامش
( 1 ) مرّ بلفظه 1 / 50 « المؤلف رحمه الله » .
وإليك نص الحديث :
عمرو بن ميمون عن ابن عباس في حديث طويل قال : إني جالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا : يا ابن عباس امّا أن تقوم معنا ، وأمّا ان تخلو بنا من بين هؤلاء .
فقال ابن عباس : بل انا أقوم معكم .
قال : وهو يومئذ صحيح قبل ان يعمى . قال فانتدبوا فحدّثوا فلا ندري ما قالوا . قال : فجاء ينفض ثوبه وهو يقول : أف وتُف ، وقعوا في رجل له بضع عشر فضائل ليست لأحد غيره ، وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه وآله : لابعثنّ رجلًا لا