ثمّ اعقب ذلك بقوله « وان اللَّه لا يرى في الآخرة . . » .
وهذهِ كأختها لا بد من الوقوف عليها ، وتدعمها الفطرة قبل البرهان ، ولا يصح تحميل عقائد قوم بعضهم على البعض بمجرد الرغبة ، بل لا بد من الدليل والبرهان في مثل هذه الموارد .
وأتذكر قصة يذكرها ابن بطوطة في هذا المجال تحت عنوان « الفقيه ذي اللّوثة » :
« . . وكنت إذ ذاك بدمشق فحضرته - يعني ابن تيمية - وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكّرهم ، فكان من جملة كلامه ان قال : ان اللَّه ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ، ونزل درجة من المنبر . . » « 1 » .
وابن بطوطة لم يكن متكلماً ولا فيلسوفاً الّا أنهُ بفطرته أحس بالتجسيم الذي يقول به شيخ الاسلام فرماه بمس الجنون ، مع شهرة هذا الخطيب وتعظيم الشامين له أشد التعظيم كما حكاه عنهُ في رحلته هذه .
وهناك امر آخر يجده القارئ طافحاً على سطح المنهاج ، وهو سيل السباب والشتائم ، والتي نال قسطها الأكبر الشيخ نصير
هامش
( 1 ) رحلة ابن بطوطة : 95 .
الدرر الكامنة 1 / 154 .