تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الجلي في إثبات ولاية علي ( ع ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
أيّها النّاس ألستم تعلمون أنّي أولى بالنّاس من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه ؛ قالها أربع مرّات « 1 » . وقال أحمد أيضا « 2 » : حدّثنا عفّان ، حدّثنا حماد بن سلمة ، حدّثنا زيد ، عن عديّ بن ثابت ، عن براء بن عازب ، قال : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في سفر ، فنزلنا بغدير خمّ ، فنودي فيها الصلاة جامعة ، وكسح « 3 » لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين شجرتين ، فصلّى بها الظهر ، وأخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وقال : من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللّهمّ انصر من نصره ، واخذل من خذله ، قال ، فقال عمر بن الخطّاب هناك : يا بن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . وبالجملة : لا مجال في الارتياب في تواتر حديث « 4 » « من كنت مولاه فعليّ مولاه » كما عرفت ، قد توافق فيه روايات الخاصّة والعامّة في الأصول والصّحاح المعتبرة بالأسانيد الكثيرة ، وتلقّاها بالقبول أكابر الفريقين كما عرفت . وقد أنشأ شعراء الأصحاب في ذلك اليوم قصائد في بيان هذا المطلب للنبيّ ، والشرف لعليّ وولاية الوليّ ، حكاها أعاظم علماء الفريقين مثل الكميت ،
هامش
( 1 ) فضائل الصحابة لأحمد 2 : 586 ح 992 . ( 2 ) مسند أحمد 4 : 281 ؛ تذكرة الخواصّ 29 . ( 3 ) كسح : كنس . ( 4 ) في مكالمات عمرو بن العاص مع معاوية ، حكاه في تذكرة الخواصّ ، عن الواقدي [ تذكرة الخواصّ 86 ] : « أما علمت يا معاوية أنّ أبا الحسن بذل نفسه للّه ، وبات على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال له : من كنت مولاه فعليّ مولاه » - إلى آخره - فلم يقدر معاوية على دفعه بمحضر الجماعة المعاندين من أهل الشام وغيره ، فمن تتبع كتب السّير والحديث والتفسير والقصائد والأشعار وغيرها من كتب المسلمين من الخاصّة والعامّة ، ظهر له أنّه لا يمكن دفع هذا الخبر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ المسلمين تلقّوه بالقبول ، فهو مشهور بين الخاصّ والعامّ ، مذكور على ألسنة النسوان والأطفال والعوامّ في الأقطار والأمصار ، لا يتأمّل [ أي لا يتردّد ] فيه إلّا بعض من له اللجاج أو في ذهنه الاعوجاج ( منه رحمه اللّه ) .