تعالى :
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 1 » والوجه الثاني هو رفع حكم ثابت بخطاب ثابت لولاه لكان محكما ثابتا بالخطاب الأول .
ومعنى الناسخ هو رفع الحكم ، ومعنى المنسوخ هو المرفوع المكتوب المتروك حكمه والعمل به « 2 » .
والمعنى الآخر للنسخ هو المطلوب في المقام يقول سبحانه :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
« 3 » وقال تعالى أيضا :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ
« 4 » .
إذا عرفت ذلك فنقول قد يراد من النسخ ارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه ، كارتفاع وجوب الصلاة وخروج وقتها ، ووجوب الصوم بانتهاء شهر رمضان ، وحرمة الخمر بانقلابه خلًّا ، وما شابهها وهو خارج عن محل البحث ، وقد يراد منه كما ذكره أبو جعفر النحاس ارتفاع الحكم مع بقاء موضوعه هذا هو الذي ادعى المسلمون امكانه ووقوعه وادعى اليهود والنصارى امتناعه ، ولتوضيح الحال نبحث في أمرين :
الأول : امكان النسخ .
الثاني : وقوع النسخ .
أما الأول فقد استدل اليهود على امتناعه باستلزامه أحد الأمرين الباطلين التاليين :
هامش
( 1 ) الجاثية / آية 29 .
( 2 ) الناسخ والمنسوخ ص 263 أبو جعفر النحاس المتوفى 338 .
( 3 ) البقرة آية 106 .
( 4 ) النحل آية 101 .