التامة ، وليس لعلمه هذا مصدر سوى اتصاله بلوح المحو والاثبات .
2 - أخبر يونس عليه السّلام قومه بأنهم إن لم يؤمنوا فسوف يصيبهم العذاب ، إلى ثلاثة أيام « 1 » ولكن العذاب لم يصبهم ، فما هذا إلا لأن النبي عليه السّلام ، وقف على المقتضي ولم يقف على المانع وهو أن القوم سيتوبون عند رؤية العذاب توبة نصوحا رافعة للعذاب ، وإليه يشير قوله سبحانه :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ
« 2 » .
3 - أخبر موسى قومه بأنه سيغيب عنهم ثلاثين ليلة ، كما روى ابن عباس ( رض ) حيث قال : إنّ موسى قال لقومه : إن ربي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه وأخلف هارون فيكم ، فلما فصل موسى إلى ربه زاده اللّه عشرا ، فكانت فتنتهم في العشر التي زاده اللّه « 3 » .
وإليه يشير قوله سبحانه :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ
« 4 » .
فلا شك أن موسى اطّلع على الخبر الأوّل ولم يطلع على نسخه وأن التوقيت سيزيد ولا مصدر لعلمه إلا الاتصال بلوح المحو والاثبات .
هذه جملة الأخبار التي تحدث بها الذكر الحكيم ولم يتحقق ، فلا
هامش
( 1 ) الطبرسي مجمع البيان ج 3 ص 135 .
( 2 ) يونس آية 98 .
( 3 ) الطبرسي مجمع البيان ج 2 ص 115 .
( 4 ) الأعراف آية 142 .