الذراري المدلول عليه في التنزيل الكريم بقوله سبحانه
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 1 » الّا من جهة مفهومي « 2 » ما بالقوّة وما بالفعل ، والجواز الذاتي - بحسب جوهر الذات - والوجوب بالغير من تلقاء إفاضة الجاعل ومرتبتي الماهية والإنيّة ، وحيثيتي الجنس والفصل المقوّمين للماهية ومبدعة القيّوم جلّ ذكره هو بنفس ذاته [ الف - 48 ] الأحديّة الفاعل له « 3 » والغاية والمبدأ والمعاد والأوّل والآخر .
[ ج ] :
والجيم ، روح صورتها وروحانيّة درجتها من العدد الثلاثة ، ومن خواص هذه المرتبة العددية أنّها جمع ما قبلها من مراتب العدد ، أعني الواحد والاثنين . فدرجة « ج » مجموع درجتي « ا » و « ب » ، وهي فرد أوّل مزاجها « ا » كما مجموع درجتها ودقيقتها واسوتها « ا » في أنّ مراتبها أربع ، وحروف مراتبها ستّة .
وعلاقة ارتباطها ب « ب » ومضاهاتها لها في الانتساب إلى « ا » أكيدة جدّا ، فمزاجها بحسب الدرجة « ا » ، وعددها من حيث الدرجة وحدها عدد « ب » من حيث الدرجة والدقيقة جميعا ، وكما « ب » نالت مزاج الدرجة في الدقيقة نالت هي مزاج الدرجة ومزاج مجموع الدرجة والدقيقة في الثانية ، وكما فازت « ب » بدرجة « ا » في الدقيقة وبدقيقتها في عالم النفس بلحاظ جوهرها ، وهو طبقة الأسفل من عالم الملكوت ، كما النفس خليفة العقل ؛ وعالم العقل « 4 » الطبقة الأعلى من ذلك العالم .
هامش
( 1 ) - الذاريات ، 49 .
( 2 ) - مخ : جهتي مفهوم .
( 3 ) - ولا واسطة بينه وبين ذات فاعلية القيّوم له ، الّا فعل الفاعل وصنعه وابداعه الذي هو قوله « كن » فلا يتوسّط بينهما شيء من الأشياء من ذوات الماهيات ( نوري )
( 4 ) - قد أشرنا آنفا إلى أنّ عالم العقل الكلّي المسمّى بالقلم الأعلى ، هو عالم الدهر الأيمن الأعلى من عالم الملكوت الجبروتي ، وعالم النفس الكلية الجبروتية ، وهو عالم الأمر الأيمن الأسفل من ذلك العالم الشامخ الإلهي ، فالأعلى منهما هو الركن الأبيض المحمّدي من العرش ، والأسفل منهما هو الركن الأصفر العلوي منه ، وهما الذرتان البيضاء والصفراء . ( نوري ) .