فهو عامل « 1 » على المثال الكلّي المرتسم في ذات مبدأه ، المفارق مستفادا من ذات الاوّل الحقّ .
ثمّ عالم الطبيعة ، ويشتمل على قوى سارية في الأجسام ملابسة للمادّة على التمام ، تفعل فيها الحركات والسكونات « 2 » الذاتية ، وتربى « 3 » عليها الكمالات « 4 » الجوهريّة على سبيل التسخير ، فهذه القوى كلّها فعّال .
وبعدها العالم الجسمانيّ ، وهو ينقسم إلى اثيريّ وعنصريّ ، وخاصيّة الأثيريّ استدارة الشكل والحركة ، واستغراق الصورة للمادّة ، وخلوّ الجوهر عن المضادّة ، وخاصيّة العنصرىّ التهيّؤ للأشكال المختلفة والأحوال المتغايرة .
وانقسام المادّة بين الصورتين المتضادتين « 5 » ايّهما « 6 » كانت بالفعل كانت الأخرى بالقوة ، وليس وجود إحداهما لها وجودا سرمديّا ، بل وجودا زمانيّا ، ومباديه الفعّالة فيه من القوى السماويّة بتوسّط الحركات ويسبق كماله الأخير أبدا ما بالقوّة ، ويكون ما هو أوّل فيه بالطبع آخرا في الشرف والفضل ، ولكلّ واحد « 7 » من القوى المذكورة [ الف - 45 ] اعتبار بذاته واعتبار بالإضافة إلى تاليه الكائن عنه ، ونسبة الثواني « 8 » كلّها إلى الأوّل بحسب الشركة نسبة الابداع . وأمّا على التفصيل فتخصّ العقل نسبة الابداع .
ثمّ إذا قام متوسّطا بينه وبين الثوالث « 9 » صار له نسبة الأمر واندرج فيه معه النفس ، ثمّ
هامش
( 1 ) - خ ل : عاقل .
( 2 ) - خ ل : السكنات .
( 3 ) - خ ل : ترقى .
( 4 ) - خ ل : كلمات .
( 5 ) - خ ل : المتباستين .
( 6 ) - خ ل : أيّتهما .
( 7 ) - خ ل : واحدة .
( 8 ) - والثواني : العقول الفعّالة الكليّة الفيّاضة ، ثمّ العقول المدبّرة النفسانيّة المسماة بالنوعات والأنواع ، ثمّ الطبائع عند الشيخ . وأمّا عند الصوفية فالتاليات لعالم العقول المدبّرات هي الأنفس الملكوتية المثاليّة ، ثمّ عالم الطبائع ثم عالم الأجسام العلويّة ، ثم السفليّة . ( نوري )
( 9 ) - خ ل : التوالي .