واحدة » الدفعة الآنيّة والمرّة الزمانيّة ، بل كان يعنى بها المرّة الواحدة الدهريّ المضمّنة فيها المرّات الزمانيّة والدفعات الآنيّة إلى أقصى الأبد ، وكان يقول : والتقدّم والتأخّر انّما يقع في حدوثها الزمانيّ [ ب - 35 ] دون حدوثها الدهريّ ، مكان قوله : « انّما يقع في ظهورها دون حدوثها ووجودها » لكان قد أصاب محزّ « 1 » الأمر ومفصل القول ومرّ « 2 » الحقّ ودخلة الحكمة ، ولكان آخذا مقالته من الحكماء المتالّهين ، الراسخين في العلم « 3 » ، دون الطبيعيّين من أصحاب القول بالكمون والبروز .
فإذا قد بطل قول اليهود بالفراغ من الأمر ، وانقلعت شجرة شبهة التعطيل من عرقها ، واستتبّ « 4 » استناد الزمانيّات من التدريجيّات والدفعيّات . والضرب الثالث « 5 » منها إلى صنعه وافاضته سبحانه من غير انثلام في حريم قدوسيّة الحقّة وطوار محيطيّته المطلقة ،
فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
« 6 » .
تذكرة وتكشاف
هل أنت متذكر ما أسلفناه لك من قبل في شرح ما في الحديث عنهم صلوات اللّه وتسليماته على أرواحهم وأجسادهم ، أنّه لا بدّ [ الف - 36 ] في اطلاق الأسماء على اللّه جلّ وعزّ من الخروج من الحدّين حدّ التعطيل وحدّ التشبيه ، وفي طائفة من الروايات لا بدّ أن تخرجه من حدّ الإبطال ومن حدّ التشبيه من سبيل ثلاثة :
الأوّل : انّه لمّا كان طباع الامكان الذاتىّ هو العلة المحوجة إلى العلّة الجاعلة ورأس ماله وعرق شجرته الفاقة الصرفة الساذجة ، المفقرة إلى الاستناد إلى القيّوم الواجب
هامش
( 1 ) - محزّ : موضع الحزّ أي القطع .
( 2 ) - فهذا منه - قدس سرّه - مأخوذ من قولهم « الحقّ مرّ » فلا تغفل ! وأمّا قوله : « دخلة » أي باطنها ولبّها . فتأمّل ( نوري ) .
( 3 ) - خ : علم .
( 4 ) - استتبّ : استبان ، وضح .
( 5 ) - يعنى من الضرب الثالث : [ أي ] ، الزمانيّات الغير المنطبقة على الزمان ، كما سبق منه . ولكنّ الدهر عندنا أنّ الزمانيّات مطلقا انطباقيّة ، بناء على مشربنا من القول بالحركة الجوهرية . ( نوري )
( 6 ) - الأنعام ، 45 .