والشافعي إلى أنّ المعني بآل محمّد في التشهّد على وفاطمة والحسن والحسين لا غير .
قال بعض نحارير المتأخّرين من علماء الشافعيّة « 1 » في شرح الهياكل : « آل الشخص من يأول إلى ذلك الشخص [ ب - 16 ] فآله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من يأول إليه إمّا بحسب النسب أو بحسب النسبة .
أمّا الأوّل : فهم الذين حرّم عليهم الصدقة في الشريعة المحمّدية ، وهم بنو هاشم وبنو المطّلب عند بعض الأئمّة ، وبنو هاشم فقط عند البعض .
وأمّا الثاني : فهم العلماء إن كانت النسبة بحسب كمال الصوريّ ، أعني العلم التشريعيّ ، والأولياء والحكماء المتألّهون إن كانت النسبة بحسب الكمال الحقيقيّ ، أعني علم الحقيقة ؛ وكما حرّم على الأوّل الصدقة الصوريّة حرّم على الثاني الصدقة المعنويّة ، أعنى تقليد الغير في العلوم والمعارف .
فآله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من يأول اليه إمّا بحسب تسبّبه - صلّى اللّه عليه وآله - لحياته الجسمانيّة كأولاده النسبيّة ، ومن يحذو حذوهم من أقاربه الصوريّة ، أو بحسب تسبّبه لحياته العقليّة ، كأولاده الروحانيّة من العلماء الراسخين والأولياء الكاملين والحكماء المتألّهين ، المقتبسين من مشكاة أنوار سبقوه زمانا أو لحقوه ؛ ولا شكّ أن النسبة الثانية أوكد [ الف - 17 ] من أولى ، والثانية من الثانية أوكد من الأولى منها ؛ وإذا اجتمع النسبتان ، بل النسب الثلاث كان نورا على نور ، كما في الأئمّة المشهورين من العترة الطاهرين صلوات اللّه عليهم أجمعين . » انتهى كلامه .
وقال شيخ دينهم وحجة إسلامهم ، الشّيخ الغزّالي في كتابه « المنقذ من الضلال « 2 » » :
« العاقل يقتدي بسيّد العقلاء ، وهو علي بن أبي طالب . » « 3 » وقال شيخ فلاسفة الإسلام
هامش
( 1 ) - في هامش بعض النسخ : هو الملا جلال الدواني ، ولكن لم نعثر عليه في شرحه .
( 2 ) - « المنقذ من الضلال » ، ص 19 ، بهامش « الإنسان الكامل » ، ج 2 . ومن المؤسف عليه قد سقطت لفظة « سيد العقلاء » في طبع مصر ، ص 53 بتحقيق محمّد مصطفى أبو العلاء ومحمّد محمّد جابر .
( 3 ) - قد كان يقول النوري نظما :در حقّ على بگفته دشمن ودوست * عالم همه شرح ومتن حقيقت اوستگنجينه بود عالم وگنجور على * گنجى كه دروست لا هو الّا هوست