أما نسبه من والدته وهي من علويات البيت المصطفوي وجدّه من أمه شخصية معروفة يقصدها كثير من العلماء القادمين من النجف وقم حيث منزله مفتوح لاستضافتهم وإقامتهم .
يروي الأستاذ إحدى ذكرياته يوم كان في الثالثة من عمره :
« جئت إلى بيت جدّي ذات يوم آية اللَّه العظمى محمّد تقي الخوانساري رضي الله عنه ، كنت يومها طفلًا فتحت الباب على غرفة الضيوف وقصدته وجلست في حضنه فأراد جدّي أن يأخذني إلى العيال فمنعه وراح يمسح على رأسي وسألني ماذا تحب أن تصبح في المستقبل ؟ قلت : أريد أن أصير مثلك ، فدعا لي . . .
« وما يزال طيف تلك ماثلًا أمامي كأحلى ذكرى في حياتي » .
شاء القدر أن تنتقل أسرته إلى طهران وهو ما يزال في الثالثة من عمره وقد قطنت أسرته في احدى المحلّات المحافظة التي كانت تعرف ب « شارع خراسان » .
وكان عالم المحلّة يومئذٍ المرحوم آية اللَّه الحاج الشيخ علي أكبر برهان رضي الله عنه فتتلمذ الأستاذ على يديه وهو ما يزال في نعومة أظفاره ، وقد أثر في حياته تأثيراً بالغاً ممّا جعله يقول : « أنه لم ير له نظيراً أبداً » .
كان آية اللَّه برهان عالم جليل ومجتهد تقي وكان يؤم المسلمين في جامع « لرزاده » وكانت شخصيته تنطوي على جاذبية شدّت إليها الجميع من الطفل الصغير إلى الشيخ الكبير . . . وكان مهتماً بتعليم الجميع وتربيتهم ، فافتتح مدرسة في الجامع وأخذ على عاتقه مهمة التدريس من المراحل الابتدائية .
يروي الأستاد أنصاريان ذكرياته في تلك الفترة قائلًا :
« طالما سمعت المرحوم أستاذنا يكرر من فوق المنبر أنه لا يود أن يموت في طهران ويدفن فيها وكان يدعو اللَّه في ذلك في الليالي الاحياء بعيون دامعة ، فكان عاقبة أمره أن توفاه اللَّه سبحانه وتعالى في سنة 1338 في الحج إلى بيت اللَّه الحرام ودفن في مدينة « جدّة » وكان عمري يومئذٍ أربعة عشر عاماً » .
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل) — صفحة 8
مساهمون: شيخ حسين انصاريان
ص٨