وهكذا تصبح البويضة جاهزة لتضم النطفة إليها ، ولتشيد معها ذلك البناء العظيم ، الا وهو الانسان ، قال تعالى في سورة الدهر :
« إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً * إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً »
« 1 » .
ولكي تكتمل المراسيم ، وتتم عملية الالقاح في أحسن جو ، فان تلك القربة من السائل الجريبي التي تجمعت خلال تطور الجريب ، تنسكب مع البويضة في جوف البطن أثناء عملية الاباضة ، وبسبب غناء هذا السائل بهرمون الجريبين
negortsO
، فان امتصاصه للدم بسرعة يؤدي لتغير مزاج المرأة بشكل يتلائم مع غريزة الالقاح ، حيث يزيد من توترها الجنسي ، وميلها النفسي للجماع ، وفي ذلك حكمة مدبرة ، حيث إن هذه الفترة هي أكثر أيام الشهر إخصاباً .
موكب العريس :
قال تعالى في سورة الطلاق :
« فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ »
« 2 » .
موكب العريس سباق جبار بين نصف مليار نطفة « 3 » ، يبدأ هذا السابق من مهبل الأنثى ، وينتهي ليس بالوصول إلى العروس فقط ، وإنما ينتهي يقفزة النصر ألا وهي اجتياز جدار البيضة الشفاف ، فما يصل إلى البيضة عشرات النطاف ، لكنها لا
هامش
( 1 ) - سورة الدهر : 2 - 3 .
( 2 ) - سورة الطارق : 5 - 6 .
( 3 ) - كل دفقة مني تحوي ( 3 - 5 سم 3 ) وكل ( 1 ) سم 3 ) من هذا الماء الدافق يحوي ( 60 - 80 ) مليون نطفة ، وكل نطفة بطول ( 65 ) ميكرون ، وتتألف من رأس كمثري الشكل ، وعنق وذيل طويل يبلغ طوله ( 45 ) ميكرون ، يساعد النطفة فيى الحركة أثناء عبورها الرحم والبوق ، وتقدر سرعتها وسطياً ب ( 2 - 3 ) مم / دقيقة .