وسقف سائر ، ورقيم مائر .
واصغ الآن إلى ما يقوله مؤسس البلاغة في دنيا العرب في خلق الانسان :
ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها ، وعذبها سبخها ، تربة سنها بالماء حتى خلصت ، ولاطها بالبلّة حتى لزبت ، فجبل منها صورة ذات أحناء ووصول ، وأعضاء وفصول ، أجمدها حتى استمسكت ، وأصلدها حتى صلصلت ، لوقت معدود ، وأمد معلوم ، ثم نفخ فيها من روحه فمثلت إنساناً ذا أذهان يجيلها وفكر يتصرف بها ، وجوارح يختدمها ، وأدوات يقلّبها ، ومعرفة يفرق بها بين الحق والباطل ، والأذواق والمشام ، والألوان والأجناس ، معجوناً بطينة الألوان المختلفة ، والأشباه المؤتلفة ، والأضداد المتعادية ، والأخلاط المتباينة ، من الحرّ والبرد ، والبلّة والجمود ، واستأدى اللَّه سبحانه الملائكة وديعته لديهم ، وعهد وصيته إليهم ، في الاذعان بالسجود له ، والخنوع لتكرمته ، فقال سبحانه :
« اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ » *
» « 1 »
.
الانسان أشرف ضيوف العالم
وهدأت الأرض . وهدأت الأمواج المتلاطمة في البحار الزخارة ، وهدأت العواصف الثائرة وانطفأت البراكين ، ونمت الغابات وامتلأت بالحيوانات والطيور وتقدفقت الأنهار بالمياه العذبة وأصبحت الأرض خضراء مزدهرة وحينئذ أصبح كل شيء موائماً لاستقبال مخلوق شريف هو الانسان خليفة في الأرض الزاخرة بالنعم والخيرات .
أجل ظهر الانسان على سطح هذا الكوكب بكل عناصره المنسجمة مع
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 1 .