تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
ان رحمة المحبوب تغمر كل شيء ظاهر الأشياء وأعماقها وهذه الرحمة الواسعة هي فيض المحبوب العامل والشامل الذي يغمر الأشياء كل الأشياء بالبركة والنماء . لقد كانت الأشياء في ظلمات العدم لتخرج برحمته سبحانه إلى نور الوجود الساطع ، وكل قد علم مكانه حيث توافر فيه أسباب النمو والسمو ، النمو في طبيعته والسمو في كينونته وروحه وجوهره وكيف لا يكون ذلك وواهب الوجود كريم ليس مثل جوده جود . جاء في كتاب « أنيس الليل » : إن صفة الفيض الإلهي العام كالشمس إذ تشرق فتغمر كل الأشياء باشعثها ، لا تجد في اشراقها ذرة بخل وقصور وكل شيء يتلقى نورها بقدر قابليته على التلقي واستقبال الأنوار . وهكذا كل الكائنات في عوالم الغيب والشهادة ، من المجرّات والسدم الكبيرة ، الذرّات الصغيرة المتناهية في الصغر مغمورة بالرحمة الإلهية والفيض الرباني كل حسب طاقته واستعداده . فهي تنمو في ظلال هذه الأنوار الإلهية أجل تنمو وتتقدم وتسير في طريق التكامل والكمال . وهذا الوجود المترامي الشاسع من أقصاه إلى أقصاه ، من عوالم الغيب والشهادة ، ممّا ظهر منه وما استتر ، من غاية الأوج إلى نقطة الحضيض إنما هو في دائرة الرحمة الإلهية والفيض الرباني اللانهائي . انه خالق الوجود وواهب الحياة وربّ العالمين . ان الوجود هو في معرض الفيض باستمرار لا ينقطع عنه لحظة واحدة لو افترضنا انقطاعه لاستحال إلى عدم ؛ انه موجد الكائنات ، ورزاق الخلائق والموجودات ، ونموّ النباتات ، وكمال الجمادات ، ومنزل الآيات ، ومظهر وباعث
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل) — صفحة 41 | شيخ حسين انصاريان / كمال السيد