ان رحمة المحبوب تغمر كل شيء ظاهر الأشياء وأعماقها وهذه الرحمة الواسعة هي فيض المحبوب العامل والشامل الذي يغمر الأشياء كل الأشياء بالبركة والنماء .
لقد كانت الأشياء في ظلمات العدم لتخرج برحمته سبحانه إلى نور الوجود الساطع ، وكل قد علم مكانه حيث توافر فيه أسباب النمو والسمو ، النمو في طبيعته والسمو في كينونته وروحه وجوهره وكيف لا يكون ذلك وواهب الوجود كريم ليس مثل جوده جود .
جاء في كتاب « أنيس الليل » : إن صفة الفيض الإلهي العام كالشمس إذ تشرق فتغمر كل الأشياء باشعثها ، لا تجد في اشراقها ذرة بخل وقصور وكل شيء يتلقى نورها بقدر قابليته على التلقي واستقبال الأنوار .
وهكذا كل الكائنات في عوالم الغيب والشهادة ، من المجرّات والسدم الكبيرة ، الذرّات الصغيرة المتناهية في الصغر مغمورة بالرحمة الإلهية والفيض الرباني كل حسب طاقته واستعداده .
فهي تنمو في ظلال هذه الأنوار الإلهية أجل تنمو وتتقدم وتسير في طريق التكامل والكمال .
وهذا الوجود المترامي الشاسع من أقصاه إلى أقصاه ، من عوالم الغيب والشهادة ، ممّا ظهر منه وما استتر ، من غاية الأوج إلى نقطة الحضيض إنما هو في دائرة الرحمة الإلهية والفيض الرباني اللانهائي .
انه خالق الوجود وواهب الحياة وربّ العالمين .
ان الوجود هو في معرض الفيض باستمرار لا ينقطع عنه لحظة واحدة لو افترضنا انقطاعه لاستحال إلى عدم ؛ انه موجد الكائنات ، ورزاق الخلائق والموجودات ، ونموّ النباتات ، وكمال الجمادات ، ومنزل الآيات ، ومظهر وباعث
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل) — صفحة 41
مساهمون: شيخ حسين انصاريان
ص٤١