مقعد صدق مع الأنبياء والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا .
ولكن ما يمنع ويحول بين الاستجابة لأمر اللَّه عز وجل ونهيه هي الأهواء النفسية ؛ التي مجموع الرغبات والميول ، التي تحاول باستمرار جرّ الانسان إلى أشباعها بأي طريقة وبأي ثمن ، حتى لو أوقعت الانسان في المعاصي والذنوب والخطايا .
وهذه الأهواء والرغبات الجائعة تصور للانسان هذه الدنيا الفانية في أحلى صورة ؛ فتجسّد له لذائذها ومتعها ومظاهرها البراقة الخادعة ، وتوحي له ان السعادة هي في أشباع الرغبات ، بأية وسيلة حتى لو كان ذلك على حساب سحق حقوق الآخرين وانتهاك كرامتهم الانسانية .
وشيئاً فشيئاً يصبح الانسان أسيراً في قبضة الشهوات والرغبات التي تستحيل إلى حيوانات جامحة تعربد باستمرار ولا ترف الهدوء ، وتصبح انسانية الانسانية أسيرة ويستحيل الكائن الانساني إلى حيوان وربما إلى ما هو أسوأ بكثير من درجة الحيوانية وحينئذ ينسى الانسان الحقيقية ؛ فلا يرى سوى الأباطيل .
وعند ما يكتشف الحقيقة يكون قد فات الأوان لأن مخالب الموت قد نشبت في عنقه ولات حين مناص وحينئذ يدرك المرء أن عدوّه كان نفسه التي بين جنبيه ، يقول سيدنا محمد صلى الله عليه وآله :
أَعدَى عَدُوِّكَ نَفسُك الَّتِى بَيْنَ جَنْبَيْكَ « 1 »
. أجل هذه النفس الأمّارة بالسوء . هذه الأهواء التي تصبح كالحيوانات الكاسرة لا تعرف سوى الافتراس والبطش والشر حتى يصبح الانسان ألعوبة ، تدفعه حيث تشاء وتبعثر سنوات عمره في مستنقعات الرذيلة والسقوط .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 67 / 64 ، باب 45 ، حديث 1 .