كلمة المؤلف
كنت في حادية العشرة من عمري ، وكان والدي يأخذني معه في ليالي شهر رمضان الكريم إلى المجالس الدينية التي كانت تقام يومئذ في طهران .
وكان المرحوم الحاج السيد محمّد مهدي لالهزاري وكان عالماً تقياً ورعاً يرشد الناس ويعظهم وكانت كلماته الطيبة تسحر الناس بأثرها وروعتها .
وكان رحمه الله يقرأ في ليالي الجمعة دعاء كميل بصوت شجيّ فتخرج كلمات الدعاء ممتزجة بدموعه ، وقد أطفئت المصابيح وكان صوته ينساب في تلك الليالي المباركة ولم نكن نسمع صوتاً غيره . حتى أن المرء يشعر ان نهراً هادئاً ينساب ويجري يسقى القلوب العطشى ويروي النفوس الظامئة .
أستطيع القول اني كنت مفتوناً بذلك الدعاء حتى انني حفظته عن ظهر قلب ، وكنت لا أنفك أردد كلماته بصوت حالم واشعر أنّ كلمات الدعاء تتدفق من قلب سيدنا علي ، وانها تستحيل إلى نبع يتدفق ويجري ويغسل القلوب ، ويطهر النفوس .
ولما جئت إلى قم وقد انتظمت في سلك الحوزة العلمية لدراسة العلوم الدينية ، أخذت على نفسي إقامة مجلس في ليالي الجمعة لقراءة هذا الدعاء الكريم ؛ وسرعان ما أصحبحت مجالس قراءة هذا الدعاء ظاهرة في إيران كلّها