Skip to main content

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل) — Page 102

Contributors:

P.102
ومن هنا يمكن أن ندرك ان المراد من النور هو ذات الكمال والصفات والأسماء الحسنى للحق تعالى شأنه ، التي فاضت على تفاصيل هذا الوجود كل حسب طاقته وقابليته وسعته وهذا ما يؤهله إلى الحياة في نور الوجود بعيداً عن الظلمات . فالانسان المؤهل هو من ينتقل من ظلمات العدم إلى نور الوجود ، ومن ظلمات النقص إلى نور الكمال ، ومن ظلمات الجهل إلى نور المعرفة ، ومن ظلمات الظلم إلى نور العدالة ومن ظلمات الكفر إلى نور الايمان ومن ظلمات الضلال إلى نور الهداية ومن ظلمات المادة الكثيفة إلى شفافية النور ؛ وحينئذ يسطع فجر الأسماء وتشرق صفات الحق ، التي هي النور المحض والسطوع النقي الشفاف . ومن خلال ما ورد في الآيات الكريمة ومعارف أهل البيت عليهم السلام يمكن القول إن نور وجه اللَّه عز وجل هي الحقائق الإلهية والكمال وهذا ما نجده في دعاء الجوشن الكبير . وأما مفردة النور فلأنها تشتمل على جميع الصفات العليا والأسماء الحسنى وهي عين ذاته تبارك وتعالى وصفاته عز وجل هي عين ذاته . ولعل استخدام مفردة النور للهداية في المعارف الإلهية وفي الأدعية الكريمة ، فلعلها تعني : يا الهي أسألك بهداك يا دليل الكائنات . وعلى كل حال ان كلمة « نور » تحمل جميع المعاني السماوية والمفاهيم الملكوتية التي تشرق على القلب فتضيء دنياه وينكشف له الطريق .