والكتاب . . * والرسول . . فجاءت حجّة العقل بمعرفة المعبود ، وجاءت حجّة الكتاب بمعرفة التعبد ، وجاءت حجّة الرسول بمعرفة العبادة . والعقل أصل الحجتين الأخيرتين ، لأنّهما عرفا به ، ولم يعرف بهما . فافهم ذلك .
ثم للإجماع من بعد ذلك حجّة رابعة مشتملة على جميع الحجج الثلاث وعائدة إليها ( ر ، أ ، 124 ، 15 )
عبادة
- العبادة تنقسم على ثلاثة وجوه : أولها : معرفة اللّه . والثاني : معرفة ما يرضيه وما يسخطه .
والوجه الثالث : اتّباع ما يرضيه واجتناب ما يسخطه . وهذه الثلاثة هي كمال العبادة ، وجميع العبادات غير خارجة منها ( ر ، أ ، 124 ، 5 )
- قال يحيى بن الحسين ، صلوات اللّه عليه :
تفسير العبادة على ثلاثة وجوه : فوجه منها :
قول اللّه ، تبارك وتعالى :
يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( يس ، 60 ) ، يقول : لا تطيعوه ،
وَأَنِ اعْبُدُونِي
( يس : 60 ) ، يقول : أطيعوني ، وليس على وجه الأرض أحد يصلّي للشيطان ولا يصوم له ، بل كلّهم يجمعون على لعنه ، غير أنّهم يعملون عمله ويسعون في مرضاته ويساعدونه على إرادته ، فجعل اللّه ، عز وجل ، فعلهم ذلك للشيطان طاعة وعبادة ، وذلك أنّ كل مطاع عنده عزّ وجلّ ، معبود ، وكذلك قال رب العالمين ، في قصة إبراهيم الخليل ، صلى اللّه عليه ، حيث يقول لأبيه :
لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ
( مريم : 44 ) ، وقال فرعون ، اللعين :
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وَقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ
( المؤمنون :
47 ) ، يقول : مطيعون . وقال :
وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
( الأنعام : 121 ) فكل من أطاع عدوا من أعداء اللّه وعاضده أو كاتفه فقد أشرك بعبادته غيره . وقال ، عز وجل :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
( الأنبياء : 98 ) ، يعني : العابد والمعبود من الجن والأنس ، لا أنّه يعني أنّه يعبد المعبودات من الجماد ، وذلك أنّ الجماد هو كما قال إبراهيم ، صلى اللّه عليه وسلم ، لأبيه :
لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
( مريم : 42 ) ، فضرر عبادة الصنم لا ( يعدو ) صاحبه ، وهو مأخوذ بفعله معاقب على عمله ( ي ، ر ، 86 ، 3 )
- اعلم ، أنّ العوض كل منفعة مستحقّة لا على طريق التعظيم والإجلال ، ولا يعتبر فيه الحسن وغير ذلك لكي يضطرد وينعكس ويشمل ويعمّ ، وصار الحال فيه كالحال فينا إذا سئلنا عن حقيقة العبادة ، فقلنا : هي النهاية والغاية في التذلّل والخضوع للغير ، ولا يعتبر فيه الحسن لكي يشتمل على سائر العبادات : عبادة الرحمن وعبادة الشيطان جميعا ؛ وذلك مما لا بدّ منه ولأنّ من حقّ الحدّ أن يكون جامعا مانعا لا يخرج منه ما هو منه ، ولا يدخل فيه ما ليس منه ( ق ، ش ، 494 ، 5 )
- قال تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
( الفاتحة : 5 ) فيجب أن تصحّ العبادة منّا ، والعبادة هي الفعال التي يقصد بها الخضوع والتذلّل للمعبود مع العلم بأحواله ، وذلك يدلّ على أن العبد يفعل ويختار ( ق ، م 1 ، 41 ، 13 )
- إنّ العبادة لا تنقسم ولا تتجزّأ من جهة العقل ، وإنّما تعظم بالقصد الذي تقتضي فيه المبالغة في