على ما كلّف . فلا يجب ما ذكرته ، بل لا يخرج من أن يكون تعالى قد ألزمه الفعل الأوّل وما يليه من الأفعال ، وإن كان بأن لا يفعل الأوّل يحصل مضيّعا لما بعده من الواجبات . ومثال ذلك ، ما ذكرناه من أنّه تعالى لا يجوز أن يكلّف المرء إتمام صومه اليوم ، والمعلوم أنّه يخترمه قبل تقضّيه ؛ ويجوز أن يكلّفه صوم اليوم ، وإن كان المعلوم أنّه سيفرط في إتمامه من حيث لا يفعل الدخول فيه على وجه يصحّ منه الإتمام ( ق ، غ 12 ، 456 ، 16 )
اخترع
- قال اللّه عزّ وجلّ :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً
( الكهف :
17 ) وقال :
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
( البقرة : 26 ) فأخبر أنّه يضلّ ويهدي ، وقال :
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
( إبراهيم : 27 ) فأخبرنا أنّه فعّال لما يريد ، وإذا كان الكفر مما أراده فقد فعله وقدّره وأحدثه وأنشأه واخترعه ، وقد بيّن ذلك بقوله :
أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
( الصافات : 95 - 96 ) فلو كانت عبادتهم للأصنام من أعمالهم كان ذلك مخلوقا للّه ، وقد قال اللّه تعالى :
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( الأحقاف : 14 ) يريد أنّه يجازيهم على أعمالهم ، فكذلك إذا ذكر عبادتهم للأصنام وكفرهم بالرحمن ، ولو كان مما قدّروه وفعلوه لأنفسهم لكانوا قد فعلوا وقدّروا ما خرج عن تقدير ربهم وفعله ، وكيف يجوز أن يكون لهم من التقدير والفعل والقدرة ما ليس لربهم ؟ من زعم ذلك فقد عجّز اللّه عزّ وجلّ ، تعالى عن قول المعجّزين له علوا كبيرا ( ش ، ب ، 175 ، 5 )
- إنّ الإنسان قد يخترع الألوان والطعوم والروائح والإدراكات ( بشر ) ( ب ، ف ، 157 ، 21 )
- إنّ من اخترع شيئا لم يكن قط لا على مثال سلف ولا عن ضرورة أوجبت عليه اختراعه ، لكن اختار أن يفعله ، فإنّه قادر على ترك اختراعه ، قادر على اختراع غيره مثله أو خلافه ، ولا فرق بين قدرته على بعض ذلك وبين قدرته على سائره ( ح ، ف 2 ، 182 ، 13 )
اخترع الأعراض
- حال العبد إذا اخترع الأعراض ، لأنّ ذلك يصحّ بالقدر الدالّة على حدث المحل ( ق ، غ 8 ، 143 ، 19 )
إختلاف
- الشيء الواحد لا يخالف نفسه ولا يكون غيرها . فوجب بذلك أنّ الاختلاف والتغاير إنّما وقع بين شيئين هما سواه وهما السكون والحركة . فلذلك قلنا : إنّ الجسم إنّما يتحرّك بحلول الحركة فيه ويسكن لحلول السكون فيه .
والقديم جلّ ذكره عالم بالأشياء على ما هي عليه من حقائقها لم يزل ولا يزال كذلك ، وإنّما اختلفت العبارة عن علمه بالأشياء قبل أن يوجدها ، وفي حال وجودها لاتصال العبارة عن علمه بالأشياء بالعبارة عن الأشياء المتغايرة المختلفة الأحوال ، فاختلفت لاختلاف ما اتصلت به ( خ ، ن ، 84 ، 20 )
- التشابه والاختلاف أبدا تقع في الأغيار ، وجملة ذلك أنّا نجد فعل العبد من الوجه الذي عليه أمر العالم للّه ، فثبت أنّ خالق العالم كلّه واحد ، وإنّما يجعل للعبد لا من ذلك الوجه ( م ، ح ، 250 ، 6 )