فيصير علمنا المتقدّم بذلك بمنزلة الاضطرار إلى القصد ، ويصحّ ، عند ذلك ، أن نعرف به مراده . وذلك بمنزله ما نقول في أنّ تصرّف العبد يدلّ ، عندنا ، على كونه قادرا ، لعلمه بوقوعه بحسب أحواله . فإذا علمنا حادثا ، ولم نعلم تعلّقه بالواحد منّا ، وعلمنا أنّ ذلك لا يصحّ فيه ، حكمنا بتعلّقه بقادر مخالف لنا ، واستدللنا به على أنّه قادر . فالاستدلال في الغائب والشاهد يقع بالفعل على حدّ واحد ، وإن كانت طريقة العلم بالتعلّق تختلف ( ق ، غ 15 ، 162 ، 18 )
دلالة معتمدة
- الدلالة المعتمدة ، وأول من استدلّ بها شيخنا أبو الهذيل ، وتابعه باقي الشيوخ . وتحريرها هو أن نقول : إنّ الأجسام لم تنفكّ من الحوادث ولم تتقدّمها ، وما لم يخل من المحدث يتقدّمه يجب أن يكون محدثا مثله . وهذه الدلالة مبنيّة على أربع دعاوى : أحدها ، أنّ في الأجسام معاني هي الاجتماع والافتراق والحركة والسكون . والثانية ، أنّ هذه المعاني محدثة .
والثالثة ، أنّ الجسم لم ينفكّ عنها ولم يتقدّمها .
والرابعة ، أنّها إذا لم ينفكّ عنها ولم يتقدّمها وجب حدوثه مثلها ( ق ، ش ، 95 ، 9 )
دلالة المعجز
- إنّا علّقنا وقوع البعثة بمعرفة المعجز ، لا أنّا نعلّق معرفة المعجزات بوقوع البعثة . فصار معرفة دلالة المعجز كالأصل لوقوع البعثة وثبوت الشرائع ، كما أنّ حصول البعثة فرع عليه ( ق ، غ 15 ، 147 ، 10 )
دلالة الموانع
- قد مرّ في الكتاب ما هو إشارة إلى دلالة الموانع لأنّه قال الشيء إنّما يرى لما هو عليه في ذاته ، والقديم حاصل على ما هو عليه في ذاته فما المانع من أن يرى ؟ ( ق ، ش ، 253 ، 6 )
دلالتان على حال
- إنّ نهيه ( اللّه ) يدلّ على أنّ المنهيّ عنه فساد ، وأمره يدلّ على أنّ ما أمر به صلاح ، فهما دلالتان على حال الفعلين ، لا أنّهما يوجبان قبح أحدهما وحسن الآخر . وليس كذلك حكم الأمر والنهي منّا ، لأنّ دلالتهما على قبح الفعل وحسنه لا تصحّ ، إلّا أن يقعا من نبي ، فيجريان مجرى ما يقع من القديم تعالى في باب الدلالة ، وليس كذلك ما ذكروه من أنّ النهي يوجب قبحه على سبيل الدلالة ؛ لأنّ ذلك يوجب أنّ نهي غيره كنهيه في هذا الباب ( ق ، غ 6 / 1 ، 103 ، 15 )
دليل
- إنّ الدليل لا يكذب ولا ينافق ولا يزيد ولا يبدل ، وشهادة الإنسان لا تمتنع من ذلك وليس معها أمان من فساد ، ما كان الإمكان قائما ( ج ، ر ، 68 ، 19 )
- قال الراوندي : الدليل إنّما يكون دليلا بالاستدلال ؛ لأنّه فعل المستدل . مشتق من الاستدلال كالضرب من الضارب وغيره ( م ، ت ، 38 ، 8 )
- الدليل بنفسه دليل وإن لم يستدل به ، لأنّه حجّة . والحجّة حجة وإن لم يحتج بها . غير أن الدليل يكون دليلا بالاستدلال ومن لم يستدل به فلا يكون له دليلا ، وإن كان بنفسه دليلا ( م ،