اللّه تبارك وتعالى فإنّما يخبر عنه بأنّه تعالى خالق له فقط ولا يوصف بشيء مما ذكرنا إلّا من خلقه اللّه تعالى عرضا فيه ( ح ، ف 3 ، 75 ، 16 )
- أمّا تسمية أحدنا خالقا ، فالإطلاق لا يصحّ فيه كما لا يصحّ إطلاق الربّ فيه ، وإنّما يقيّد والمانع منه هو السمع من إجماع وغيره . وعلى هذا قال اللّه تعالى :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
( المؤمنون : 14 ) ولو لم يكن يصحّ من جهة اللغة تسمية غيره خالقا لما صحّ ذلك كما لا يصحّ أن يقال فتبارك اللّه أحسن الآلهة وقد وردت الأشعار بما ذكرناه . قال الشاعر :
ولا نيط بأيدي الخالقين ولا أيدي الخوالق إلّا جند الآدم . والمجبرة تمنع من وصف أحدنا بذلك مع التقييد لقولها أنّ هذا الوصف يفيد الاختراع وما قدّمناه يبطله ( أ ، ت ، 430 ، 13 )
- اتّفق سلف الأمّة ، قبل ظهور البدع والأهواء واضطراب الآراء على أنّ الخالق المبدع ربّ العالمين ، ولا خالق سواه ، ولا مخترع ، إلّا هو ، فهذا هو مذهب أهل الحقّ ؛ فالحوادث كلّها حدثت بقدرة اللّه تعالى ، ولا فرق بين ما تعلّقت قدرة العباد به ، وبين ما تفرّد الرّب بالاقتدار عليه . ويخرج من مضمون هذا الأصل ، أنّ كل مقدور لقادر ، فاللّه تعالى قادر عليه وهو مخترعه ومنشؤه ( ج ، ش ، 173 ، 3 )
- اتّفقت المعتزلة ، ومن تابعهم من أهل الأهواء على أنّ العباد موجدون لأفعالهم ، مخترعون لها بقدرهم . واتّفقوا أيضا على أنّ الرّب تعالى عن قولهم ، لا يتّصف بالاقتدار على مقدور العباد ، كما لا يتّصف العباد بالاقتدار على مقدور الرّب تعالى . ثم المتقدّمون منهم كانوا يمتنعون من تسمية العبد خالقا لقرب عهدهم بإجماع السلف على أنّه لا خالق إلّا اللّه تعالى ، ثم تجرّأ المتأخرون منهم وسمّوا العبد خالقا على الحقيقة . وأبدع بعض المتأخّرين ما فارق به ربقة الدين ، فقالوا : العبد خالق ( ج ، ش ، 174 ، 1 )
- إنّا نقول اختراع اللّه تعالى للحركة في يد العبد معقول دون أن تكون الحركة مقدورة للعبد ، فمهما خلق الحركة وخلق معها قدرة عليها ، كان هو المستبد بالاختراع للقدرة والمقدور جميعا ، فخرج منه أنّه منفرد بالاختراع ، وأنّ الحركة موجودة ، وأنّ المتحرّك عليها قادر ، وبسبب كونه قادرا عليها فارق حاله حالة المرتعد ، فاندفعت الإشكالات كلّها . وحاصله أنّ القادر الواسع القدرة ، هو قادر على اختراع القدرة ، والمقدور معا . ولمّا كان اسم الخالق ، والمخترع مطلقا على من أوجد الشيء بقدرته ، وكانت القدرة والمقدار جميعا بقدرة اللّه تعالى سمّي خالقا ، ومخترعا ، ولم يكن المقدور بقدرة العبد ؛ وإن كان معه ، فلم يسمّ خالقا ، ولا مخترعا ، ووجب أن يطلب لهذا النمط من النسبة اسم آخر مخالف ، فطلب له اسم الكسب تيمّنا بكتاب اللّه تعالى ، فإنّه وجد إطلاق ذلك على أعمال العباد في القرآن ، وأمّا اسم الفعل فتردّد في إطلاقه ، ولا مشاحة في الأسامي بعد فهم المعاني ( غ ، ق ، 92 ، 2 )
- ( الخالق ) المقدّر لما يوجده ، و ( البارئ ) المميّز بعضه من بعض بالأشكال المختلفة ( ز ، ك 4 ، 87 ، 22 )
- اتّفقوا ( المعتزلة ) على أنّ العبد قادر خالق لأفعاله خيرها وشرّها . مستحقّ على ما يفعله ثوابا وعقابا في الدار الآخرة . والربّ تعالى