إنّ النهي إنّما صار تكليفا لأنّه أمر بترك المنهي عنه ، وترك ضدّ المأمور بفعله ( ب ، أ ، 208 ، 9 )
- لا يتعلّق الثواب والعقاب ، إلّا بما هو من اكتساب العباد . ويستحيل ارتباط التكليف والتغريب والتعنيف بصفة أزلية ، خارجة عن الممكنات وقبيل المقدورات ( ج ، ش ، 127 ، 7 )
- معتقد أهل السنّة : أنّ التكليف له حقيقة في نفسه ، وهو أنّه كلام وله مصدر ، وهو المكلّف ، ولا شرط فيه إلّا كونه متكلّما ، وله مورد ، وهو المكلّف ، وشرطه أن يكون فاهما للكلام . فلا يسمّى الكلام مع الجماد والمجنون خطابا ، ولا تكليفا . والتكليف نوع خطاب ، وله متعلّق ، وهو المكلّف به ؛ وشرطه : أن يكون مفهوما فقط . وأمّا كونه ممكنا ، فليس بشرط لتحقيق الكلام . فإنّ التكليف كلام ، فإذا صدر ممّن يفهم مع من يفهم ، فيما يفهم ، وكان المخاطب دون المخاطب ، سمّي تكليفا . وإن كان سمّي التماسا ، وإن كان فوقه سمّي دعاء ، وسؤالا ، والاقتضاء في ذاته واحد . وهذه الأسامي تختلف عليه باختلاف النسبة ( غ ، ق ، 178 ، 3 )
- إنّ اللّه تعالى إذا كلّف العباد فأطاعوه ، لم يجب عليه الثواب ، بل إن شاء أثابهم ، وإن شاء عاقبهم ؛ وإن شاء أعدمهم ، ولم يحشرهم . ولا يبالي لو غفر لجميع الكافرين ، وعاقب جميع المؤمنين ، ولا يستحيل ذلك في نفسه ، ولا يناقض صفة من صفات الإلهية . وهذا لأنّ التكليف تصرّف في عبيده ، ومماليكه ( غ ، ق ، 185 ، 13 )
- إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق عباده ليتعبّدهم بالتكليف ، وركّب فيهم العقول والشهوات ، وأزاح العلّة في أقدارهم وتمكينهم وهداهم النجدين ، ووضع في أيديهم زمام الاختيار وأراد منهم الخير والتقوى ، فهم في صورة المرجو منهم أن يتّقوا ليترجّح أمرهم ، وهم مختارون بين الطاعة والعصيان كما ترجّحت حال المرتجى بين أن يفعل وأن لا يفعل ( ز ، ك 1 ، 231 ، 2 )
- التكليف من أحسن أفعال اللّه لكونه تعريضا لسعادة الأبد فكان جديرا بأن يقسم به ( ز ، ك 2 ، 70 ، 3 )
-
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً
( هود :
118 ) يعني لاضطرّهم إلى أن يكونوا أهل أمّة واحدة : أي ملّة واحدة وهي ملّة الإسلام كقوله
إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
( الأنبياء : 92 ) وهذا الكلام يتضمّن نفي الاضطرار ، وأنّه لم يضطرّهم إلى الاتفاق على دين الحق ، ولكنّه مكّنهم من الاختيار الذي هو أساس التكليف ، فاختار بعضهم الحق وبعضهم الباطل ، فاختلفوا فلذلك قال
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ
( هود : 118 - 119 ) إلّا ناسا هداهم اللّه ولطف بهم فاتّفقوا على دين الحق غير مختلفين فيه
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
( هود : 119 ) ذلك إشارة إلى ما دلّ عليه الكلام الأوّل وتضمّنه : يعني ولذلك من التمكين والاختيار الذي كان عنه الاختلاف ، خلقهم ليثيب مختار الحق بحسن اختياره ، ويعاقب مختار الباطل بسوء اختياره ( ز ، ك 2 ، 298 ، 27 )
-
بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً
( الرعد : 31 ) على معنيين : أحدهما بل للّه القدرة على كل شيء وهو قادر على الآيات التي اقترحوها ، إلّا أنّ علمه بأنّ إظهارها مفسدة يصرفه . والثاني بل للّه