أربعة : أحدها من حيث الصحة ، وذلك كما نقول في كون الذات قادرا . فإنّ ما يدلّ على هذه الصفة إنّما يدلّ من حيث الصحة ، وهو أنّه لولا كونه قادرا لما صحّ منه الفعل . والثاني أن يدلّ بطريقة الحسن والحكمة كدلالة المعجز ، وهو أنّه لولا كون النبي صادقا لما حسن إظهار المعجز عليه . والثالث قد يكون بطريقة الدواعي والاختيار ، وذلك سبيل ما نقول في دلالة الجهل والحاجة ، وهو أنّه لولا كون أحدنا جاهلا ومحتاجا لما اختار القبيح .
والرابع هو ما نحن فيه فإنّه يدلّ بطريقة الوجوب ، وهو أنّه لولا كونه محدثا لما وجب مقارنته للحادث ( ن ، د ، 238 ، 5 )
تعلّق الصفة
- إنّ تعلّق الصفة لا تختلف كيفيته باختلاف وجه استحقاقها . فلهذا لمّا كان كون العالم عالما يتعلّق بالشيء على ما هو به وبإيقاع الفعل محكما لم تفترق الحال بين العالم لذاته والعالم بعلم . فيجب أن يكون كوننا قادرين سابقا لوجود المقدور كما يجب مثله في القديم جلّ وعزّ ( ق ، ت 2 ، 115 ، 16 )
تعلّق الفعل بالفاعل
- دللنا في صدر باب العدل على أنّه تعالى قادر على ما لو وقع لكان قبيحا ، وإن علم أنّه لا يختاره ، وأنّه قادر على إقامة القيامة الآن ، وإن كان المعلوم أنّه لا يقع ولا يختاره . وقد بيّنا أن أصل الكلام في إثبات تعلّق الفعل بالفاعل يقتضي ما قلناه ، لأنّه إذا وجب وقوعه ( بحسب وانتفاؤه بحسب دواعيه وكراهته ) فيجب أن يكون قادرا على ما يصحّ أن يقع بأن يختاره على ما لا يقع بل يختار تركه ( ق ، غ 11 ، 5 ، 1 )
تعلّق الفعل بفاعله
- وبعد فالحلول لا معتبر به في كيفية تعلّق الفعل بفاعله . ألا ترى أنّه يحلّه ما ليس بفعل له وقد يكون فعله حالّا في غيره ، فثبت أنّ وجه الحاجة هو الحدوث لا غير ؟ ( ق ، ت 1 ، 76 ، 1 )
- أمّا تعلّق الفعل بفاعله على سبيل الجملة فمعلوم ضرورة لكل عاقل ، وهو التفرقة بين الحركة واللون ، وبين الحركة الاختيار وبين الحركة الاضطرارية . وهذا الموضع مما لا يدلّ عليه . وأمّا الثاني يدلّ على كون التصرّف إلى الواحد منا محتاجا على وجه التفصيل وهو أن يكون لأحوالنا تأثير وأنّه يؤثّر في صفة من صفاته فهذا موضع معلوم بالدلالة ( ن ، د ، 329 ، 8 )
تعلّق الفعل بالقادر
- إذا كان تعلّقه ( الفعل ) بالقادر إنّما علم من حيث وقع بحسب قصده ودواعيه ، وعلمنا أنّ الذي يحصل من أوصافه بحسب قصده ودواعيه هو حدوثه لا غير ، فيجب أن تكون سائر أوصافه في أنّه لم يحصل عليها به ، بمنزلة مقدور غيره ؛ لأنّ صفات الفعل الواحد في هذا الباب بمنزلة الأفعال ( ق ، غ 8 ، 65 ، 10 )
تعلّق في الذوات
- إنّ إثبات الذوات لا يخرج عن طريقين أحدهما الضرورة بالإدراك وما يتبعه . والثاني بالاستدلال . فإذا كان العلم به تعالى لا