المكلّف حال أحدهما غير إعلامه حال الآخر ، وإرادة أحدهما غير إرادة الآخر . لكننا نعلم ، لما قدّمناه ، أنه تعالى لا بدّ من أن يوجب المعرفة ويريدها متى أوجب النظر وأراده ( ق ، غ 12 ، 490 ، 10 )
- في أنّ إيجاب النظر والمعرفة ، هل يجب عليه تعالى أم يحسن ولا يجب ؟ اعلم ، أنّا قد بيّنا حسن إيجابه تعالى ، فأمّا وجوب ذلك عليه فيجب أن يقال : إنّه سبحانه متى جعل المكلّف على الصفة التي بيّنا ، أنّ مع كونه عليها لا بدّ من أن يكلّفه . فإيجاب النظر والمعرفة واجب عليه تعالى ، ومتى لم يجعله كذلك فهو غير واجب . ولذلك قلنا : إنّه من الباب الذي منى حسن وجب ، ومتى لم يجب قبح ؛ وفصلنا القول فيه من قبل ( ق ، غ 12 ، 507 ، 5 )
إيجاب النوافل
- لا يحسن منه تعالى إيجاب النوافل ، وإن حسن منه إيجاب الألطاف ( ق ، غ 12 ، 494 ، 3 )
إيجاد
- إذ الوجود بعد أن لم يكن هو دليل الإيجاد والإحداث الذي به يعلم الموجود المحدث ( م ، ح ، 129 ، 24 )
- إنّ كون القادر قادرا لا يتعلّق بالشيء إلّا على وجه الإيجاد ، لأنّه لو تعدّى في التعلّق به عن هذا الوجه ، إلى وجه آخر ولا حاصر ، لوجب أن يتعلّق بكل وجه تحصل عليه الذات ، ويجري مجرى الاعتقاد في أنّه يصحّ أن يتعلّق بالذات على كل وجه يصحّ أن يحصل عليه ، لأنّ الاعتقاد إنّما صحّت هذه القضية فيه ، لأنّه تعدّى عن وجه ولا حاصر ( ن ، م ، 83 ، 13 )
- إنّ الإيجاد هو الخلق نفسه واللّه تعالى موجود لكل ما يوجد في كل وقت أبدا وإن لم يفنه قبل ذلك ، واللّه تعالى خالق لكل مخلوق في كل وقت وإن لم يفنه قبل ذلك ( ح ، ف 5 ، 55 ، 8 )
- الإيجاد والإعدام هو القول والإرادة وذلك قوله ( كن ) للشيء الذي يريد كونه ، وإرادته لوجود ذلك الشيء ، وقوله للشيء كن : صورتان ( ش ، م 1 ، 110 ، 8 )
- فسّر محمد بن الهيصم الإيجاد والإعدام :
بالإرادة والإيثار . قال : وذلك مشروط بالقول شرعا ، إذ ورد في التنزيل :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( النحل : 40 ) وقوله
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
( يس : 82 ) ( ش ، م 1 ، 110 ، 11 )
- الإيجاد غير محسوس ولا يدرك بإحساس النفس ضرورة ، فقد وجدنا للتفرقة بين الحركتين ( الاختياريّة والاضطراريّة ) والحالتين مرجعا ومردّا غير الوجود ، أليس من أثبت المعدوم شيئا عندكم ما ردّ التفرقة إلى العرضيّة واللونيّة والحركيّة في أنّها بالقدرة الحادثة ، فإنّها صفات نفسيّة ثابتة في العدم ، ولا إلى الاحتياج إلى المحل ، فإنّها من الصفات التابعة للحدوث ، فلذلك نحن لا نردّها إلى الوجود فإنّها من آثار القدرة الأزليّة ، ونردّها إلى ما أنتم تقابلونه بالثواب والعقاب حتى ينطبق التكليف على المقدور ، والمقدور على الجزاء .
والدواعي والصوارف أيضا تتوجّه إلى تلك الجهة ، فإنّ الإنسان لا يجد في نفسه داعية الإيجاد ويجد داعية القيام والقعود والحركة والسكون والمدح والذمّ ، وهذه هيئات تحصل في الأفعال وراء الوجود تتميّز عن الوجود بالخصوص والعموم ، فإن شئت سمّيتها وجوها واعتبارات ( ش ، ن ، 81 ، 5 )