تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1770

مساهمون:

ص١٧٧٠
عليه ومستقلا بالمفهومية كوجود الأعراض والثاني وجوده لغيره بأن يكون رابطا بين الموضوع والمحمول وغير مستقل بالمفهومية ويسمّى وجودا رابطيا .

فائدة :

المتكلّمون أنكروا الوجود الذهني لأنّه لو اقتضى تصوّر الشيء حصوله ذهنا لزم كون الذهن حارا وباردا ومستقيما ومعوجا ، وأيضا حصول الجبل والسماء مع عظمهما في ذهننا مما لا يعقل ، وأثبته الحكماء وأجابوا عن الوجهين بأنّ الحاصل في الذهن صورة وماهية موجودة بوجود ظلّي لا هوية عينية موجودة بوجود أصيل . والحار ما يقوم به هوية الحرارة لا صورتها وماهيتها ، وكذا الحال في البارد والمستقيم والمعوج . وبأنّ الذي يمتنع حصوله في الذهن هو هوية الجبل والسماء وغيرهما وأما مفهوماتها الكلّية وماهيتها فلا . وبالجملة فالصورة الذهنية كلّية كانت كصور المعقولات أو جزئية كصور المحسوسات مخالفة للخارجية في اللوازم المستندة إلى خصوصية أحد الوجودين وإن كانت مشاركة لها في لوازم الماهية من حيث هي . وما ذكرتم امتناعه هو حكم الخارجي فلم قلتم إنّ الذهني كذلك . والتفصيل أنّ هاهنا ثلاثة اعتبارات : الأول اعتبار الشيء من حيث هو ، والثاني اعتباره من حيث إنّه مقترن باللوازم الخارجية ، والثالث اعتباره من حيث إنّه مقترن باللوازم الذهنية . فالشيء من حيث هو معلوم بالذات لحصول صورته في الذهن وموجود في الخارج والذهن معا لحصوله في الخارج بنفسه وفي الذهن بصورته . والشيء من حيث إنّه مقترن بالعوارض الخارجية معلوم بالعرض لتحقّق العلم عند انتفائه وموجود في الخارج فقط لترتّب الآثار الخارجية عليه دون الذهنية . والشيء المقترن بالعوارض الذهنية علم لكونه صورة ذهنية للاعتبار الأول وموجود خارجي لترتّب الآثار الخارجية عليه واتصاف الذهن اتصافا انضماميا وحصوله في الذهن بنفسه لا بصورته ، فالعلم والمعلوم في الحصولي متحدان ذاتا ومتغايران اعتبارا كما أنّهما في العلم الحضوري متحدان ذاتا واعتبارا كذا في شرح المواقف .

فائدة :

الوجود مشترك في الموجودات بأسرها اشتراكا معنويا وإليه ذهب الحكماء والمعتزلة غير أبي الحسن وأتباعه ، وذهب إليه جمع من الأشاعرة أيضا ، إلّا أنّه مشكّك عند الحكماء متواطئ عند غيرهم . والقائلون بأنّه نفس الحقيقة في الكلّ ذهبوا إلى أنّه مشترك لفظا فيها . ونقل عن الكبشي « 1 » وأتباعه أنّه مشترك لفظا بين الواجب والممكن ومشترك معنى بين الممكنات كلّها ، والتفصيل في شرح المواقف .

فائدة :

ذهب الأشعري إلى أنّ الوجود نفس الحقيقة في الواجب والممكن والحكماء إلى أنّه نفس الماهية في الواجب زائد في الممكن . وقيل إنّه زائد على الماهية في الكلّ . قال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف ليس المراد بعينية الوجود وزيادته حمله على الموجود حملا أوليا ، وانتفاء هذا الحمل كما هو المشهور ضرورة لأنّه لا يتصوّر أن يكون مفهوم الوجود عين الحقيقة الواجبة أو الممكنة ، بل المراد منهما حمله عليه حملا بالذات وحملا بالعرض .
هامش
( 1 ) أبو الفضل الكشي ، من خراسان . كان ملازما لأبي علي الجبائي ، عالم بالكلام . له عدة مؤلفات . والكبشي تصحيف للكشي . طبقات المعتزلة 101 .