الإخلال بجميعها ولا يجب الإتيان به ، وللمكلّف أن يختار أيا ما كان وهو بعينه مذهب الفقهاء ، ولكنه ما ذهب إليه بعض المعتزلة من أنّه يثاب ويعاقب على كلّ واحد ولو أتى بواحد سقط عنه الباقي بناء على أنّ الواجب واحد معيّن عند اللّه دون المكلّف ، ويسقط بفعله أي بفعل ذلك الواحد المعيّن أو بفعل غيره .
والثالث باعتبار وقته إلى مضيّق وموسّع فإنّ زمان الواجب إن كان مساويا له سمّي واجبا مضيّقا كالصوم ووقته يسمّى معيارا ، وإن كان زائدا عليه يسمّى واجبا موسّعا كالظهر وقته يسمّى ظرفا ، ولا يجوز كون الوقت ناقصا عنه إلّا لغرض القضاء ، كما إذا طهرت وقد بقي من الوقت مقدار ركعة فذهب الجمهور من الشافعية والحنفية والمتكلّمين إلى أنّ جميعه وقت للأداء .
وقال القاضي الباقلاني إنّ الواجب الفعل في كلّ جزء ما لم يتضيّق الوقت أو العزم على الفعل ، لكن الفعل أصل ، وإنّما يجوز تركه ببدل وهو العزم وآخره متعيّن للفعل . ومن الشافعية من عيّن أوله للأداء فإن أخّره فقضاء . ومن الحنفية من عكس وقال آخر الوقت متعيّن للأداء فإن قدّمه فهو نفل يسقط به الفرض كتعجيل الزكاة قبل وقوعها . والرابع باعتبار مقدّمة وجوده إلى مطلق ومقيّد ، فالمطلق ما لا يتوقّف وجوبه على مقدّمة وجوده من حيث هو كذلك والمقيّد بخلافه ، وفي اعتبار الحيثية إشارة إلى جواز كون الشيء واجبا مطلقا بالقياس إلى المقدّمة ومقيّدا بالقياس إلى أخرى ، فإنّ الصلاة بل التكاليف بأسرها موقوفة على البلوغ والعقل فهي بالقياس إليهما مقيّدة ، وأمّا بالإضافة إلى الطهارة فواجبة مطلقا . وقد فسّر الواجب المطلق بما يجب في كلّ وقت وعلى كلّ حال فنوقض بالصلاة ، فزيد كلّ وقت قدّره الشارع فنوقض بصلاة الحائض ، فزيد إلّا لمانع وهذا لا يشتمل غير المؤقتات ولا مثل الحج والزكاة في إيجاب ما يتوقّف عليه من الشروط والمقدّمات . وان شئت توضيح المقام فارجع إلى العضدي وحواشيه .
الوجود :
[ في الانكليزية ]
Being
،
existence
،
reality
[ في الفرنسية ]
Etre
،
existence
،
realite
وبالفارسية : هستى - أي الكون ويقابله العدم - واختلف في تعريفه . فقيل لا يعرّف ، فمنهم من قال لأنّه بديهي التصوّر فلا يجوز أن يعرّف إلا تعريفا لفظيا ، ومنهم من قال لأنّه لا يتصوّر أصلا لا بداهة ولا كسبا . وقيل يعرّف لأنّه كسبي التصوّر . وفي تعريفه عبارات .
الأولى أنّ الموجود هو الثابت العين والمعدوم هو المنفي العين ، وفائدة لفظ العين التنبيه على أنّ المعرّف هو الموجود في نفسه والمعدوم في نفسه لا الموجود لغيره والمعدوم عن غيره ، ولا ما هو أعمّ منهما ، فمعنى الثابت العين الذي ثبت عينه ونفسه فيشتمل الجوهر والعرض .
والثانية أنّه المنقسم إلى فاعل ومنفعل أي مؤثّر ومتأثّر وإلى حادث وقديم ، والمعدوم ما لا يكون كذلك . وهذان التعريفان مختصّان بالموجود الخارجي . والثالثة أنّه ما يعلم ويخبر عنه أي يصحّ أن يعلم ويخبر منه ، والمعدوم ما لا يصحّ أن يكون كذلك ، وهذا التعريف يشتمل الموجود الذهني أيضا ، وعلى هذا فقس تعريفات الوجود والعدم . فالوجود ثبوت العين أو ما به ينقسم الشيء إلى فاعل ومنفعل وإلى حادث وقديم ، أو ما به يصحّ أن يعلم ويخبر عنه ، والعدم ما لا يكون كذلك ، وكلّ هذه تعريفات الشيء بالأخفى فإنّ الجمهور يعرّفون معنى الوجود والموجود ولا يعرّفون شيئا مما ذكر . قال مرزا زاهد في حاشية شرح المواقف :
الظاهر أنّ القائل ببداهة تصوّر الوجود أراد بالوجود المعنى المصدري الانتزاعي ، والقائل بكسبيته أو بامتناعه أراد به منشأ الانتزاع أي الوجود الحقيقي الذي هو حقيقة الواجب تعالى