التسمية بالحقيقة أو بالمجاز وقد سبق أيضا في لفظ السّنّة ما يتعلّق بهذا .
النّفي :
[ في الانكليزية ]
Negation
[ في الفرنسية ]
Negation
بالفتح وسكون الفاء عند أهل العربية من أقسام الخبر مقابل الإثبات والإيجاب ، قيل بل هو شطر الكلام كلّه . والفرق بينه وبين الجحد أنّ النافي إن كان صادقا سمّي كلامه نفيا ومنفيا أيضا ولا يسمّى جحدا ، وإن كان كاذبا سمّي جحدا ونفيا أيضا . فكلّ جحد نفي وليس كلّ نفي جحدا ، ذكره أبو جعفر النحاس « 1 » وابن السحري « 2 » ، وغيرهما . مثال النفي
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
« 3 » ، ومثال الجحد نفى فرعون وقومه آيات موسى
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
« 4 » . ثم إنّ النفي في الماضي إمّا أن يكون نفيا واحدا أو مستمرا أو نفيا فيه أحكام متعدّدة ، وكذلك في المستقبل ، فصار النفي أربعة أقسام واختاروا له أربع كلمات ما ولم ولن ولا . والمنفي عند المتكلّمين هو المعلوم الغير الثابت وقد سبق مستوفى في لفظ المعلوم .
تنبيهات :
الأول : زعم بعضهم أنّ شرط صحة النفي عن الشيء صحة اتصاف المنفي عنه بذلك الشيء ، وهو مردود بقوله تعالى
وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
« 5 » ونظائره كثيرة . والصواب أنّ انتفاء الشيء عن الشيء قد يكون لكونه لا يمكن منه عقلا ، وقد يكون لكونه لا يقع منه مع إمكانه .
الثاني : نفي الذات الموصوفة قد يكون نفيا للصفة دون الذّات نحو
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ
« 6 » أي بل هم جسد يأكلون ، وقد يكون نفيا لهما نحو
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
« 7 » ، أي لا سؤال لهم أصلا فلا يحصل منهم إلحاف ويسمّى هذا النوع عند أهل البديع نفي الشيء بإيجابه . وعبارة ابن رشيق في تفسيره أن يكون الكلام ظاهرة إيجاب الشيء وباطنه نفيه بأن ينفي ما هو من سببه كوصفه ، وهو المنفي في الباطن . وعبارة غيره أن ينفى الشيء مقيّدا والمراد نفيه مطلقا مبالغة في النفي وتأكيدا له . ومنه
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
« 8 » فإنّ الإله مع اللّه لا يكون إلّا عن غير برهان ، ومنه
وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
« 9 » فإنّ قتلهم لا يكون إلّا بغير حقّ ومنه
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
« 10 » فإنّها لا عمد لها أصلا .
هامش
( 1 ) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري ، أبو جعفر النحاس ، توفي في مصر عام 338 ه / 950 م ، مفسّر ، أديب ، عالم بالقرآن ، له عدة كتب هامة .
الأعلام 1 / 208 ، وفيات الأعيان 1 / 29 ، النجوم الزاهرة 3 / 300 ، البداية والنهاية 11 / 222 ، إنباه الرواة 1 / 101 .
( 2 ) هو أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة بن منصور بن كعب ، أبو بكر البغدادي الشجري ، وليس السحري كما ورد . ولد عام 260 ه / 874 م وتوفي عام 350 ه / 961 م . قاض مفسر ، عالم بالأحكام والقرآن والنحو والشعر والتاريخ والحديث من فقهاء الحنفية ، له عدة مؤلفات .
معجم المفسّرين 1 / 56 ، تاريخ بغداد 4 / 357 ، الوافي 7 / 298 ، إنباه الرواة 97 ، غاية النهاية 1 / 98 .
( 3 ) الأحزاب / 40
( 4 ) النمل / 14
( 5 ) هود / 123
( 6 ) الأنبياء / 8
( 7 ) البقرة / 273
( 8 ) المؤمنون / 117
( 9 ) البقرة / 61
( 10 ) الرعد / 2