تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1456

مساهمون:

ص١٤٥٦
وليس مرادا ، بل هو من مجاراة الخصم ليعثر ، فكأنّهم قالوا ما ادعيتم من كوننا بشرا حقّ لا ننكره ، ولكن هذا لا ينافي أن يمنّ اللّه تعالى علينا بالرسالة كذا في الاتقان . والمجاراة بمعنى بأهم رفتن - السير معا - كما في الصراح ووجه التسمية أظهر .

المجاز :

[ في الانكليزية ]
Figurative expression
[ في الفرنسية ]
Sens figure
،
metaphore
بفتح الميم هو عند أهل الفرس يطلق على قسم من الاستعارة كما مرّ . وعند أهل العربية خلاف الحقيقة . وهما أي الحقيقة والمجاز يطلقان على اللفظ حقيقة وعلى المعنى مجازا . هذا وقالوا لفظ الحقيقة والمجاز مقول بالاشتراك على نوعين لأنّ كلا منهما إمّا في المفرد أو في الجملة وإليه مال السّيّد السّند حيث قال في حاشية شرح مختصر الأصول : حدّ كلّ واحد من وصفي الحقيقة والمجاز إذا كان الموصوف به المفرد غير حدّه إذا كان الموصوف به الجملة . وربّما يقيدان في المفرد باللغويين وفي الجملة بالعقليين أو الحكميين كذا في التلويح . والأكثر ترك التقييد باللغويين لئلّا يتوهّم أنّه مقابل للشرعي والعرفي ، فإنّ اللغوي أيضا يطلق على مقابل الشرعي والعرفي كما سيجيء . فالمقيّد بالعقلي في كلّ واحد منهما ينصرف إلى ما في الإسناد . والمطلق إلى غيره . والمجاز اللغوي يطلق بالاشتراك على مجاز مفرد ومجاز مركّب كذا في المطول . وقال صاحب الأطول الظاهر أنّ إطلاق المجاز اللغوي على المجاز المفرد والمجاز المركّب على سبيل الاشتراك المعنوي لا اللفظي كما زعم صاحب المطول ، وأنّ هذا ليس مختصا بالمجاز بل الحقيقة أيضا تكون مفردة ومركّبة ، فينبغي أن يقسّم الحقيقة أيضا إلى المفردة والمركّبة . وقد يطلق لفظ المجاز على المجاز بالزيادة والمجاز بالنقصان . وكلام السّكّاكي مشعر بأنّ هذا الإطلاق على سبيل التشابه حيث قال : ورأيي في هذا النوع أن يعدّ ملحقا بالمجاز ومشبّها به . فالعهدة في ذلك أي في جعل اللفظ مشتركا بينهما اشتراكا معنويا أو لفظيا على السّلف ، فإنّ كلام السّلف يحتمل الاشتراك المعنوي واللفظي كما يستدعيه تقسيمهم المجاز إلى هذا النوع وغيره انتهى ما قال صاحب الأطول . وقد يقسم المجاز إلى المشهور وغير المشهور . وما يتميّز به الاشتراك اللفظي عن المعنوي هو أن ينظر إلى المعنيين فإن لم يكن جمعهما في تعريف واحد فالاشتراك لفظي وإلّا فمعنوي . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ تعريف المجاز لا يتّضح حقّ الاتضاح بدون ذكر تعريف الحقيقة لتقابلهما حتى قيل إنّما تعرف الأشياء بأضدادها . وأيضا لا يكون اللفظ مجازا بدون أن يكون له معنى حقيقي فلنشر إلى تعريف الحقيقة « 1 » ثم إلى تعريف المجاز فنقول :

المجاز العقلي :

[ في الانكليزية ]
Metaphor
[ في الفرنسية ]
Metaphore
ويسمّى أيضا مجازا حكميا ومجازا في الإسناد وإسنادا مجازيا ومجاز الإسناد ومجازا في الإثبات والمجاز في التركيب ، والمجاز في الجملة على ما قال الخطيب هو إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له بتأوّل أي غير الملابس الذي ذلك الفعل أو معناه ، يعني غير الفاعل فيما بني للفاعل وغير المفعول به فيما بني للمفعول . ولا يخفى أنّ غير ما هو له يتبادر منه غير ما هو له في نفس الأمر . وبقوله يتأوّل يصير أعمّ من غير ما هو له في نفس الأمر ومن غير ما هو له في اعتقاد المتكلّم في الواقع أو في الظاهر ، ويتقيد باعتقاد المتكلّم في الظاهر فهو بمنزلة أن يقال غير ما هو له في اعتقاد
هامش
( 1 ) أشير إلى تعريف الحقيقة العقلية وشرح في حرف الحاء في موضعه .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1456 | محمد علي التهانوي