تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1382

مساهمون:

ص١٣٨٢
والثانية وجود عادّ فيه يعدّه إمّا بالفعل كما في العدد فإنّ كلّ عدد يوجد فيه الواحد بالفعل وهو عادّ له وقد يعدّ بعض الأعداد بعضا أيضا كالاثنين بعد الأربعة ، وإمّا بالتوهّم كما في المقدار فإنّ كلّ مقدار يمكن أن يفرض فيه واحد يعدّه كما يعد الأشل بالأذرع ، والتعريف الثاني للكم باعتبار هذه الخاصة . الثالثة المساواة واللامساواة فإنّ العقل إذا لاحظ المقادير أو الأعداد ولم يلاحظ معها شيئا آخر أمكن الحكم بينهما بالمساواة أو الزيادة أو النقصان . وإذا لاحظ شيئا آخر ولم يلاحظ معه عددا ولا مقدارا لم يمكنه الحكم بشيء من ذلك ، والتعريف الثالث باعتبار هذه الخاصة .

التقسيم :

الكم إمّا منفصل إن لم يكن بين أجزائه حدّ مشترك وهو العدد لا غير . وجه كونه منفصلا أنّك إن أشرت من العشرة إلى السادس مثلا انتهى إليه الستة ، وابتداء الأربعة الباقية من السابع لا من السادس ، فلم يكن ثمة أمر مشترك بينهما أي بين قسمي العشرة وهما الستة والأربعة بخلاف النقطة في الخط مثلا فإنّها مشتركة بين قسميه . وإمّا متصل إن كان بين أجزائه حدّ مشترك ، وبيان الحدّ المشترك قد مرّ في لفظ الحدّ . والمتصل هو المقدار إن كان قار الذات أي إن كان يجوز اجتماع أجزائه المفروضة في الوجود ، والزمان إن كان غير قار الذات أي إن كان لا يجوز اجتماع أجزائه المفروضة في الوجود ، فإنّ الآن مشترك بين قسمي الزمان أي الماضي والمستقبل على نحو اشتراك النقطة بين قسمي الخطّ فيكون الزمان من الكم المتصل . والمتكلّمون أنكروا ذلك وقالوا العدد اعتباري والمقادير جواهر مجتمعة أو نهايات وانقطاعات والزمان وهمي إذ لا وجود للماضي والمستقبل ، ووجود الحاضر يستلزم وجود الجزء وهذا كله أقسام الكم بالذات . أمّا الكم بالعرض وهو ماله ارتباط بالكم الذاتي مصحّح لإجراء أوصافه عليه فأربعة أقسام . الأول محلّ الكم كالجسم إمّا بحسب المقدار الحال فيه وهو ظاهر وإمّا بحسب العدد إذا كان الجسم متعددا . الثاني الحال في الكم كالضوء القائم بالسطح . الثالث الحال في محلّ الكم كالسواد فإنّه مع الكم المتصل محلهما الجسم وإن اعتبر تعدّد الجسم كان السواد مع الكم المنفصل في محل واحد . الرابع متعلّق الكم تعلقا وراء هذه التعلّقات مصحّحا لإجراء أوصافه عليه كما يقال هذه القوة متناهية أو غير متناهية باعتبار أثرها إمّا في الشّدّة أو المدّة أو العدّة . واعلم أنّه قد يجتمع في بعض الأمور وجهان من هذه الأربعة كما في الحركة فإنّها منطبقة على المسافة فتعرضها التفاوت بالقلّة والكثرة والمساواة واللامساواة ، فيقال مثلا هذه الحركة مساوية لتلك الحركة وهذا بتبعية المسافة ، وأيضا فإنّها منطبقة على الزمان فيعرضها التفاوت بالسرعة والبطوء بسبب قلّة الزمان وكثرته ويعرض لها المساواة أو المفاوتة بسببه ، فهذا وجه من الوجوه الأربعة وجد في الحركة وتقوم الحركة بالجسم المتحرّك فتجزى بتجزيته ، فهذا وجه آخر وجد في الحركة أيضا ، فهو كم بالعرض من وجهين أحدهما حلول الكمّ بالذات فيها أو عكسه ، والثاني حلولها مع الكمّ بالذات في محلّ واحد . والكم المنفصل قد يعرض للمتصل كما إذا قسّمنا الزمان بالساعات أو الأشلة بالأذرع . وقد يكون الشيء كمّا متصلا بالذات وبالعرض كالزمان فإنّه كم بالذات كما مرّ ومنطبق على الحركة المنطبقة على المسافة فيكون منطبقا بواسطته على المسافة التي هي كم بالذات ، فيكون كمّا متصلا بالعرض ، فقد اجتمع في الزمان الاتصال بالذات والعرض والانفصال بالعرض . هذا كله خلاصة ما في شرح المواقف وغيره .