تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1329

مساهمون:

ص١٣٢٩
وهذا المقام لا يكون لصاحبه هوى أو مراد شخصي ، بل كلّ مراده هو الحقّ فقط . وإنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل بعثته كان من جملة الأفراد والخضر أيضا هو من الأفراد . ولهؤلاء الأفراد قوة وصلاحية عزل الولي ونصب آخر مكانه ، وإن أراد قطب العالم أن يعزل أقطاب العالم عن مقامهم فإنّه يقدر على ذلك . وبدعاء قطب الأقطاب وغوث آخر يمكن أن يصل إلى مرتبة القطب ولو كان عاصيا أو كافرا . ويقول حضرة الشيخ علاء الدين ( الدولة ) السّمناني : إنّ لقطب الإرشاد ولاية شمسية تنير كلّ العالم . ولقطب الأبدال ولاية قمرية تتصرف فقط في الأقاليم السّبعة . الخلاصة : قطب الأبدال هو رئيس جميع الأبدال لأنّه يتصرّف في كلّ مكان .

فائدة :

إنّ بعض المشايخ يسمّون باسم الغوث أو القطب شخصا واحدا . بينما يقول صاحب الفتوحات : الغوث هو غير قطب الأقطاب . وأورد في اللطائف الأشرفية : لولا وجود الغوث وقطب الأقطاب لتبدّل حال العالم أعلاه إلى أسفل وأسفله إلى أعلى . ولكن حين يترقّى الغوث يصير من الأفراد ، ومثله قطب الأقطاب فإنّه يترقى ليصير من الأفراد ، وحين يترقّى من درجة الفرد يصير قطب الوحدة يعني يصل إلى مقام المعشوق . والاثنا عشر المذكورون يسكنون في مدن الأقاليم ، وأمّا قطب الأقطاب فمسكنه في المدينة المعظمة ( مكة ) . والخلاصة . في حالة القطبية يسكنون في المدينة والقصبة والقرية وحين يترقّون ويصلون إلى مقام الأفراد يسقط هذا الترتيب ويتجاوزون مرحلة تعيين المقام ، ويكونون حيث شاءوا . وكذلك درجة المعشوق من يبلغها يتجاوز الترتيب ( أي يكون حيث شاء ) .

تنبيه

يقال لقطب الوحدة والحقيقة معشوقا . وذلك لأنّ الأفراد الكمّل يترقّون في السّلوك إلى درجة قطب الحقيقة والوحدة أي بمقام المعشوق . قالوا : أمّا المفردون فمنهم من هو على قلب عليّ كرّم اللّه وجهه ، ومنهم من هو على قلب محمد عليه الصلاة والسلام ، أي : من كان محبوبا من الأفراد الكمّل أو غير الكمّل هم أفضل من قطب الأقطاب . أمّا الأفراد الكمّل فهم مظهر وجه تفرّد الروح الكلّية لعلي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه ، وغير الكمّل منهم مظهر تعلّق روح علي كرم اللّه وجهه . وإذن فإنّ بين التفرّد والتعلّق فرقا عظيما . وإنّ طائفة الأفراد ليست محدودة بعدد بل هم كثيرون ، وهم مستورون عن أعين الناس ما عدا قطب الأقطاب وبعض الأقطاب يعرفونهم ويرونهم . والأفراد الكمّل بعد الترقي يصلون إلى رتبة قطب الوحدة . وفي النهاية لقد وصل من جميع الأولياء إلى هذا المقام شخصان أحدهما الشيخ عبد القادر الجيلاني والثاني هو الشيخ نظام الدين بدواني . وقد أعانهما على ذلك في سلوك مرتبة الكمال ( طول ) العمر فترقّيا بسرعة ووصلا إلى مقام ( المعشوق ) ، وأمّا الباقون لم يسعفهم أجلهم فظلوا في مقام الفرد ثم ماتوا وهم في مقام البقاء . ويقول أيضا في « بحر المعاني » بأنّ الخواجة بايزيد بسطامي وأبا بكر الشّبلي وصلا أيضا إلى مقام ( المعشوق ) ، كما يمكن أن يوصل اللّه سبحانه من يشاء إلى هذا المقام .

فائدة :

إنّ لقطب المدار التصرّف من العرش إلى الثرى ، والأفراد المتحقّقون من العرش إلى