تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1321

مساهمون:

ص١٣٢١
الموصوف على الصفة المعنوية وقصر الصفة المعنوية على الموصوف ، والفرق بينهما أنّ معنى الأول أنّ الموصوف ليس له غير تلك الصفة ، لكن تلك الصفة يجوز أن تكون حاصلة لموصوف آخر ويجوز أن لا تكون حاصلة له ، ومعنى الثاني أنّ تلك الصفة ليست إلّا لذلك الموصوف ، لكن يجوز أن يكون لذلك الموصوف صفات ويجوز أن لا يكون له صفة سواها ، والأوّل من الحقيقي نحو ما زيد إلّا كاتب إذا أريد أنّه لا يتّصف بغيرها ، وهو لا يكاد يوجد لتعذّر الإحاطة بصفات الشيء . والثاني كثير نحو ما في الدار إلّا زيد على معنى أنّ الكون في الدار مقصور على زيد ، ونحو لا إله إلّا اللّه ، وقد يقصد به أي بالثاني المبالغة لعدم الاعتداد بغير المذكور كما يقصد بالمثال المذكور أنّ جميع من في الدار ممن عدا زيد في حكم المعدوم ، ويكون هذا قصرا حقيقيا ادّعائيا لا قصرا غير حقيقي . فالحقيقي نوعان : حقيقي تحقيقا وحقيقي مبالغة وادّعاء ، ويمكن أن يعتبر هذا في قصر الموصوف على الصفة أيضا بناء على عدم الاعتداد بباقي الصفات . والفرق بين الحقيقي الادّعائي والإضافي في موارد الاستعمال دقيق كثيرا ما يلتبس أحدهما بالآخر ، فليتأمّل السامع الذكي لئلّا يخبط ، لا أنّ بين مفهوميهما دقّة وخفاء كما وهم البعض . والأول من غير الحقيقي نحو :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
« 1 » أي أنّه مقصور على الرسالة لا يتعدّاها إلى التبرّؤ من الموت استعظموه الذي هو من شأن الإله . والثاني منه نحو :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
« 2 » الآية ، فإنّه ليس الغرض الحصر الحقيقي بل الرّدّ على الكفّار الذين كانوا يحلّون الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللّه به وكانوا يحرّمون كثيرا من المباحات . ثم اعلم أنّ كلّا من قصر الموصوف على الصفة وقصر الصفة على الموصوف ضربان لأنّه إمّا تخصيص أمر بصفة دون أخرى أو مكان أخرى ، وإمّا تخصيص صفة بأمر دون أمر آخر أو مكان أمر آخر . والمخاطب بالضرب الأول من كلّ منهما من يعتقد الشركة أي شركة صفتين أو أكثر في موصوف واحد في قصر الموصوف على الصفة ، وشركة موصوفين أو أكثر في صفة واحدة في العكس ويسمّى هذا القصر قصر أفراد لقطع الشركة ، نحو
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ
« 3 » خوطب به من يعتقد اشتراك اللّه والأصنام في الألوهية . والمخاطب بالضرب الثاني من كلّ منهما من يعتقد العكس ويسمّى قصر قلب لقلب حكم المخاطب نحو :
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
« 4 » خوطب به نمرود الذي اعتقد أنّه المحيي والمميت دون اللّه ، أو تساويا عنده ويسمّى قصر تعيين لتعيينه ما هو غير معيّن عند المخاطب كقولك ما زيد إلّا قائم لمن يعتقد أنّه إمّا قائم أو قاعد ولا يعرفه على التعيين ، وما شاعر إلّا زيد لمن يعتقد أنّ الشاعر إمّا زيد أو عمرو من غير أن يعلمه على التعيين . قال المحقّق التفتازاني هذا التقسيم لا يجري في القصر الحقيقي إذ العاقل لا يعتقد اتصاف أمر بجميع الصفات ولا اتّصافه بجميع الصفات غير صفة واحدة ولا يردّده أيضا بين ذلك ، وكذلك لا يعتقد اشتراك صفة بين جميع الأمور لا ثبوتها للجميع غير واحد ولا يردّدها أيضا بين الجميع . قال صاحب الأطول وفيه نظر لأنّ
هامش
( 1 ) آل عمران / 144 ( 2 ) الانعام / 145 ( 3 ) النساء / 171 ( 4 ) البقرة / 258