تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 1066

مساهمون:

ص١٠٦٦
بمعنى أنّه حكم بتعلّق شيء بشيء تعلّقا زائدا على التعلّق الذي لا بدّ منه في كلّ حكم وهو تعلّقه بالمحكوم عليه وبه . وذلك أنّ الشارع حكم بتعلّق الصّحة بهذا الفعل وتعلّق البطلان أو الفساد بذلك . وبعضهم على أنّها أحكام عقلية لا شرعية فإنّ الشارع إذا شرع البيع لحصول الملك وبيّن شرائطه وأركانه فالعقل يحكم بكونه موصلا إليه عند تحقّقها وغير موصل عند عدم تحقّقها ، بمنزلة الحكم بكون الشخص مصلّيا أو غير مصلّ ، كذا في التلويح . وأمّا عند المحدّثين فهي كون الحديث صحيحا ؛ والصحيح هو المرفوع المتّصل بنقل عدل ضابط في التحمّل والأداء سالما عن شذوذ وعلّة . فالمرفوع احتراز عن الموقوف على الصحابي أو التابعي ، فإنّ المراد « 1 » به ما رفع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والاتّصال بنقل العدل احتراز عمّا لم يتّصل سنده إليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، سواء كان الانقطاع من أول الإسناد أو أوسطه أو آخره ، فخرج المنقطع والمعضّل والمرسل جليا وخفيا والمعلّق ، وتعاليق البخاري في حكم المتّصل لكونها مستجمعة لشرائط الصّحة ، وذلك لأنّها وإن كانت على صورة المعلّق ، لكن لمّا كانت معروفة من جهة الثقات الذين علّق البخاري عنهم أو كانت متصلة في موضع آخر من كتابه لا يضرّه خلل التعليق ، وكذا لا يضرّه خلل الانقطاع لذلك . وعمّا اتصل سنده ولكن لم يكن الاتصال بنقل العدل بل تخلّل فيه مجروح أو مستور العدالة إذ فيه نوع جرح . والضابط احتراز عن المغفّل والساهي والشّاك لأنّ قصور ضبطهم وعلمهم مانع عن الوصول إلى الصحة . وفي التحمّل والأداء احتراز عمن لم يكن موصوفا بالعدالة والضبط في أحد الحالين . والسالم عن شذوذ احتراز عن الشّاذ وهو ما يخالف فيه الراوي من هو أرجح منه حفظا أو عددا أو مخالفة لا يمكن الجمع بينهما . وعلة احتراز عن المعتلّ وهو [ ما ] « 2 » فيه علّة خفية قادحة لظهور الوهن في هذه الأمور فتمنع من الصحة ، هكذا في خلاصة الخلاصة . ولا يحتاج إلى زيادة قيد ثقة ليخرج المنكر . أمّا عند من يسوّي بينه وبين الشاذ فظاهر . وأمّا عند من يقول إنّ المنكر هو ما يخالف فيه الجمهور أعمّ من أن يكون ثقة أو لا ، فقد خرج بقيد العدالة كما في شرح شرح النخبة . والقسطلاني ترك قيد المرفوع وقال الصحيح ما اتّصل سنده بعدول ضابطين بلا شذوذ ولا علّة . وقال صاحب النخبة : خبر الواحد بنقل عدل تامّ الضبط متّصل السّند غير معلّل ولا شاذ هو الصحيح لذاته ، فإن خفّ الضبط مع بقية الشروط المعتبرة في الصحيح فهو الحسن لذاته . وفي شرح النخبة وشرحه هذا أول تقسيم المقبول لأنّه إمّا أن يشتمل من صفات القبول على أعلاها أو لا والأوّل الصحيح لذاته ، والثاني إن وجد أمر يجبر ذلك القصور بكثرة الطّرق فهو الصحيح أيضا لكن لا لذاته ، بل لغيره . وحيث لا جبر فهو الحسن لذاته وإن قامت قرينة ترجّح جانب قبول ما يتوقّف فيه فهو الحسن أيضا لكن لا لذاته ، بل لغيره فقولنا لذاته يخرج ما يسمى صحيحا بأمر خارج عنه . فإذا روي الحديث الحسن لذاته من غير وجه كانت روايته منحطّة عن مرتبة الأوّل ، أو من وجه واحد مساو له ، أو راجح يرتفع عن درجة الحسن إلى درجة الصحيح وصار صحيحا لغيره ، كمحمد بن عمرو بن علقمة « 3 » فإنّه مشهور الصدق والصيانة ولكنه ليس من أهل الاتفاق بحيث ضعّفه البعض من
هامش
( 1 ) فالمقصود ( م ، ع ) ( 2 ) ( ما ) ( + م ، ع ) ( 3 ) محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني . صدوق من الطبقة السادسة مات سنة 245 ه . تقريب التهذيب 499 .