هذا العالم الواقع تحت كرة القمر ، فإنّ المرض مثلا وإن كثيرا فالصحة أكثر منه ، وكذلك الألم كثير واللذة أكثر منه فالموجود عندهم منحصر في هذين القسمين . وأمّا ما يكون شرا محضا أو كان الشرّ فيه غالبا أو مساويا فليس شيء منها موجودا ، فالخير في هذا العالم واقع بالقصد الأول داخل في القضاء دخولا أصليا ذاتيا ، والشّر واقع بالضرورة داخل في القضاء دخولا بالتّبع والعرض ، وإنّما التزم في هذا العالم فعل ما غلب خيره لأنّ ترك الخير الكثير لأجل الشّر القليل شرّ كثير فليس من الحكمة .
كما أنّه ليس من الحكمة إيجاد الشّر المحض أو الكثير أو المساوي ، فلا يعدّ من الحكمة ترك المطر الذي به حياة العالم لئلّا تنهدم به دور معدودة . ألا ترى أنّه إذا لذع إصبع إنسان وعلم أنّ حياته في قطعها فإنّه يأمر بقطعها ويريده طبعا لإرادة سلامته من الهلاك ، فسلامة البدن خير كثير يستلزم شرا قليلا ، فلا بد للعاقل أن يختاره ، وإذا احترز عنه حتى هلك لم يعد عاقلا فضلا عن أن يعدّ حكيما فاعلا لما يفعله على ما ينبغي انتهى . والفرق بين الخير والكمال يجيء في لفظ اللذة .
الخيفاء :
[ في الانكليزية ]
One who has a blue eye and a black one
،
line composed of a word the letters of which retain their points followed by another the letters of which lack their points
[ في الفرنسية ]
Qui a un oeil bleu et l'autre noir
،
vers compose d'un mot a points diacritiques suivi d'un autre qui en est depourvu
بالفتح وسكون المثناة التحتانية يقال فرس خيفاء إذا كان إحدى عينيه زرقاء والأخرى سوداء . وعند أهل البديع هي الرسالة أو القصيدة التي تكون حروف إحدى كلمتيها منقوطة بأجمعها وحروف الأخرى غير منقوطة بأجمعها ، وهكذا يستفاد من المطول وحاشيته للسّيد السّند . ومثاله في الفارسي هذا البيت :
لقد أعطى للناس الانعام * فوقف بنو آدم أمامه يدعون « 1 »
وهي ليس من علم البديع ، وإن ذكرها البعض فيه بمثل ما عرفت في لفظ الحذف .
هامش
( 1 ) داده بخشش همه پي عالم . كرده پيشش دعا بني آدم .