تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
يجيء مقررا لمضمون جملة . وقولنا غير حدث احتراز عن نحو رجع رجوعا ، انتهى حاصل ما ذكره الرضي . وفي غاية التحقيق ما حاصله أنّهم اختلفوا . فمنهم من قال لا واسطة بين المنتقلة والمؤكّدة فالمؤكّدة ما تكون مقررة لمضمون جملة اسمية أو فعلية والمنتقلة ما ليس كذلك . ومنهم من أثبت الواسطة بينهما فقال : المنتقلة متجدّدة لا تقرّر مضمون ما قبلها سواء كان ما قبلها مفردا أو جملة اسمية أو فعلية ، والمؤكّدة تقرّر مضمون جملة اسمية ، والدائمة تقرّر مضمون جملة فعلية انتهى . الثالث انقسامها بحسب قصدها لذاتها والتوطئة بها إلى قسمين : مقصودة وهو الغالب وموطئة وهي اسم جامد موصوف بصفة هي الحال في الحقيقة بأن يكون المقصود التقييد بها لا بموصوفها ، فكأنّ الاسم الجامد وطّاء الطريق لما هو حال في الحقيقة ، نحو قوله تعالى
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
« 1 » ، ونحو
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
« 2 » ، فإنّ القرآن والبشر ذكرا لتوطئة ذكر عربيا وسويّا . وتقول جاءني زيد رجلا محسنا . فما قيل القول بالموطئة إنّما يحسن إذا اشترط الاشتقاق ، وأما إذا لم يشترط فينبغي أن يقال في جاءني زيد رجلا بهيّا إنّهما حالان مترادفان ليس بشيء . الرابع انقسامها بحسب الزمان إلى ثلاثة أقسام : مقارنة وتسمّى الحال المحققة أيضا وهو الغالب نحو
وَهذا بَعْلِي شَيْخاً
« 3 » ومقدّرة وهي المستقبلة نحو
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
« 4 » ، أي مقدّرين الخلود ونحو
وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا
« 5 » أي مقدّرا نبوته ، ومحكية وهي الماضية نحو جاء زيد أمس راكبا . الخامس انقسامها باعتبار تعدّدها واتحاد أزمنتها واختلافها إلى المتوافقة والمتضادة ، فالمتوافقة هي الأحوال التي تتحد في الزمان والمتضادة ما ليس كذلك . السادس انقسامها باعتبار وحدة ذي الحال وتعدّده إلى المتزادفة والمتداخلة . فالمترادفة هي الأحوال التي صاحبها واحد والمتداخلة ما ليس كذلك بل يكون الحال الثانية من ضمير الحال الأولى . وفي الإرشاد يجوز تعدّد الحال متوافقة سواء كانت مترادفة أو متداخلة ، وكذا متضاده مترادفة لا غير . فالمتوافقة المتداخلة نحو جاءني زيد راكبا قارئا على أن يكون قارئا حالا من ضمير راكبا . فإن جعلت قارئا حالا من زيد يصير هذا مثالا للمتوافقة المترادفة . والمتضادة المترادفة نحو رأيت زيدا راكبا ساكنا .

فائدة :

إن كان الحالان مختلفتين فالتفريق واجب نحو لقيته مصعدا منحدرا أي لقيته وأنا مصعد وهو منحدر أو بالعكس . وإن كانتا متفقتين فالجمع أولى نحو لقيته راكبين أو لقيت راكبا زيدا راكبا أو لقيت زيدا راكبا راكبا . قال الرضي إن كانتا مختلفتين فإن كان قرينة يعرف بها صاحب كلّ واحد منهما جاز وقوعهما كيف كانتا نحو لقيت هندا مصعدا منحدرة ، وإن لم تكن فالأولى أن يجعل كلّ حال بجنب صاحبه نحو لقيت منحدرا زيدا مصعدا . ويجوز على ضعف أن يجعل حال المفعول بجنبه ويؤخّر حال الفاعل ، كذا في العباب .
هامش
( 1 ) يوسف / 2 . ( 2 ) مريم / 17 . ( 3 ) هود / 72 . ( 4 ) الزمر / 73 . ( 5 ) الصافات / 112 .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 615 | محمد علي التهانوي