تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
لفظ القيام ولفظ الحلول . واعلم أنه ذكر صاحب العقائد النسفية أنّ العالم إمّا عين أو عرض لأنّه إن قام بذاته فعين وإلّا فعرض ، والعين إمّا جوهر أو جسم لأنه إمّا متركّب من جزءين فصاعدا وهو الجسم أو غير متركّب وهو الجوهر ، ويسمّى الجزء الذي لا يتجزأ أيضا . قال أحمد جند في حاشيته هذا مبني على ما ذهب إليه المشايخ من أنّ معنى العرض بحسب اللغة ما يمتنع بقاؤه ومعنى الجوهر ما يتركّب منه غيره ، ومعنى الجسم ما يتركّب من غيره انتهى . فالجوهر على هذا مرادف للجزء الذي لا يتجزأ وقسم من العين وقسم « 1 » للجسم . وقيل هذا على اصطلاح القدماء . والمتأخرون يجعلون الجوهر مرادفا للعين ويسمّون الجزء الذي لا يتجزأ بالجوهر الفرد ، ويؤيده ما وقع في شرح المواقف من أنه قال المتكلمون لا جوهر إلّا المتحيّز بالذات ، فهو إمّا يقبل القسمة في جهة واحدة أو أكثر وهو الجسم عند الأشاعرة ، أو لا يقبلها أصلا وهو الجوهر الفرد وقد سبق تحقيق تعريف الجوهر الفرد في لفظ الجزء . ثم لا يخفى أنّ هذا التقسيم إنّما يصح حاصرا عند من قال بامتناع وجود المجرّد أو بعدم ثبوت وجوده وعدمه . وأمّا عند من ثبت وجود المجرّد عنده كالإمام الغزالي والراغب القائلين . بأنّ الإنسان موجود ليس بجسم ولا جسماني كما عرفت فلا يكون حاصرا . وأعمّ من هذا ما وقع في المواقف من أنّه قال المتكلمون الموجود في الخارج إمّا أن لا يكون له أول وهو القديم أو يكون له أول وهو الحادث . والحادث إمّا متحيّز بالذات وهو الجوهر أو حال في المتحيّز بالذات وهو العرض أو لا يكون متحيّزا ولا حالا فيه وهو المجرد انتهى . وهذا التقسيم أيضا ليس حاصرا بالنسبة إلى من ثبت عنده وجود المجرّد فإنّ صفات المجرّد خارجة عن التقسيم . ثم الظاهر أنّ القائل بوجود المجرّد يعرّف العرض بما كان صفة لغيره فإنّ الغير أعمّ من المتحيّز وغيره ، ويقسّم الحادث إلى ما كان قائما بنفسه وهو الجوهر ، فإن لم يكن متحيّزا فهو المجرّد . والمتحيّز إمّا جسم أو جوهر فرد ، وإلى ما لا يكون قائما بنفسه بل يكون صفة لغيره وهو العرض . ويؤيده ما في الچلپي حاشية شرح المواقف من أنّ الراغب والغزالي قالا النفس الناطقة جوهر مجرد عن المادة انتهى . فإنهما وصفا الجوهر بالمجرّد . فالمجرّد يكون قسما من الجوهر بلا واسطة لا من الحادث واللّه أعلم بحقيقة الحال . فائدة : الجوهر الفرد لا شكل له باتفاق المتكلّمين لأنّ الشكل هيئة أحاطها حدّ أو حدود ، والحدّ أي النهاية لا يعقل إلّا بالنسبة إلى ذي النهاية فيكون هناك لا محالة جزءان . ثم قال القاضي ولا يشبه الجوهر الفرد شيئا من الأشكال لأنّ المشاكلة الاتحاد في الشكل ، فما لا شكل له كيف يشاكل غيره . وأمّا غير القاضي فلهم فيه اختلاف . فقيل يشبه الكرة في عدم اختلاف الجوانب ولو كان مشابها للمضلع لاختلف جوانبه فكان منقسما . وقيل يشبه المربّع إذ يتركب الجسم بلا انفراج إذ الشكل الكروي وسائر المضلعات وما يشبهها لا يتأتى فيها ذلك الانفراج « 2 » . وقيل يشبه المثلّث لأنه أبسط الأشكال . فائدة : الجواهر يمتنع عليها التداخل وإلّا يكون هذا الجسم المعيّن أجساما كثيرة وهذا خلف . وقال النّظّام بجوازه . والظاهر أنه لزمه ذلك فيما قال من أنّ الجسم المتناهي المقدار مركّب من أجزاء غير متناهية العدد إذ لا بدّ
هامش
( 1 ) قسيم ( م ) . ( 2 ) بالانفراج ( م ) .
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 603 | محمد علي التهانوي