تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
يفرض . ولا يرد الجواهر المجردة لأنّا لا نسلّم أنّه يمكن فرض الأبعاد فيها ، بل الفرض محال ، كالمفروض على قياس ما قيل في الجزئي والكلي . وتصوير فرض الأبعاد المتقاطعة أن تفرض في الجسم بعدا ما كيف اتفق وهو الطول ، ثم بعدا آخر في أيّ جهة شئت من الجهتين الباقيتين مقاطعا له بقائمة وهو العرض ، ثم بعدا ثالثا مقاطعا لهما على زوايا قائمة وهو العمق ، وهذا البعد الثالث لا يوجد في السطح ، فإنّه يمكن أن يفرض فيه بعدان متقاطعان على قوائم ، ولا يمكن أن يفرض فيه بعد ثالث مقاطع للأولين إلّا على حادة ومنفرجة . وليس قيد التقاطع على زوايا قوائم لإخراج السطح كما توهّمه بعضهم ، لأنّ السطح عرض فخرج بقيد الجوهر ، بل لأجل أن يكون القابل للأبعاد الثلاثة خاصة للجسم فإنّه بدون هذا القيد لا يكون خاصة له . فإن قيل كيف يكون خاصة للجسم الطبعي مع أنّ التعليمي مشارك له فيه ؟ . أجيب بأنّ الجسم الطبعي تعرض له الأبعاد الثلاثة المتقاطعة على قوائم فتكون خاصة له ، والتعليمي غير خارج عنه تلك الأبعاد الثلاثة لأنها مقوّمة له . وبالجملة فهذا حدّ رسميّ للجسم لا حدّ ذاتي ، سواء قلنا إنّ الجوهر جنس للجواهر أو لازم لها ، لأن « 1 » القابل للأبعاد الثلاثة إلى آخره من اللوازم الخاصة لا من الذاتيات ، لأنه إمّا أمر عدمي فلا يصلح أن يكون فصلا ذاتيا للجسم الذي هو من الحقائق الخارجية ، وإمّا وجودي ، ولا شكّ في قيامه بالجسم فيكون عرضا ، والعرض لا يقوّم الجوهر ، فلا يصح كونه فصلا أيضا . كيف والجسم معلوم بداهة لا بمعنى أنه محسوس صرف لأنّ إدراك الحواس مختص بسطوحه وظواهره ، بل بمعنى أنّ الحسّ أدرك بعض أعراضه كسطحه ، وهو من مقولة الكمّ ولونه وهو من مقولة الكيف وأدّى ذلك إلى العقل ، فحكم العقل بعد ذلك بوجود ذات الجسم حكما ضروريا غير مفتقر إلى تركيب قياسي . إن قيل : هذا الحدّ صادق على الهيولى التي هي جزء الجسم المطلق لكونها قابلة للأبعاد . قلنا : ليست قابلة لها بالذات بل بواسطة الصورة الجسمية ، والمتبادر من الحدّ إمكان فرض الأبعاد نظرا إلى ذات الجوهر فلا يتناول ما يكون بواسطة . فإن قلت : فالحد صادق على الصورة الجسمية فقط . قلنا : لا بأس بذلك لأن الجسم في بادئ الرأي هو هذا الجوهر الممتد في الجهات ، أعني الصورة الجسمية . وأما أنّ هذا الجوهر قائم بجوهر آخر فممّا لا يثبت إلّا بأنظار دقيقة في أحوال هذا الجوهر الممتدّ المعلوم وجوده بالضرورة ، فالمقصود هاهنا تعريفه . وثانيهما ما يسمّى جسما تعليميا إذ يبحث عنه في العلوم التعليمية أي الرياضية ويسمّى ثخنا أيضا كما سبق ، وعرّفوه بأنه كمّ قابل للأبعاد الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة . والقيد الأخير للاحتراز عن السطح لدخوله في الجنس الذي هو الكمّ . قيل الفرق بين الطبيعي « 2 » والتعليمي ظاهر ، فإنّ الشمعة الواحدة مثلا يمكن تشكيلها بأشكال مختلفة تختلف مساحة سطوحها فيتعدد الجسم التعليمي . وأما الجسم الطبيعي ففي جميع الأشكال أمر واحد ، ولو أريد جمع المعنيين في رسم يقال هو القابل لفرض الأبعاد المتقاطعة على الزوايا القائمة ولا يذكر الجوهر ولا الكم .
هامش
( 1 ) لأن ( - م ، ع ) . ( 2 ) الطبعي ( ع ) .