على الماء ، وفي الشاة الجبلي هو المجموع المركّب من الأمور المتعددة بل الهيئة الحاصلة منها . وإمّا تشبيه مركّب بمفرد . وأيضا التشبيه باعتبار الطرفين إن تعدد طرفاه فإمّا ملفوف وهو أن يؤتى على طريق العطف أو غيره بالمشبّهات أو لا ، ثمّ بالمشبّه بها [ كذلك ، ] « 1 » أو بالعكس كقولنا كالشمس والقمر زيد وعمرو ، وقولنا كالقمرين زيد وعمرو إذا أريد تشبيه أحدهما بالشمس والآخر بالقمر ، أو مفروق وهو أن يؤتى بمشبّه ومشبّه به ثم آخر وآخر كقوله : النشر مسك والوجوه دنانير . ولا يخفى أنّ الملفوف والمفروق لا يخصّ بالطرف بل يجري في الوجه أيضا . وإن تعدّد طرفه الأول يعني المشبّه يسمى تشبيه التسوية لأنه سوّى بين المشبهين كقوله .
صدغ الحبيب وحالي كلاهما كالليالي . * ثغوره « 2 » في صفاء ودمعي كاللآلئ
وإن تعدّد طرفه الثاني أعني المشبه به فتشبيه الجمع لأنّه يجمع للمشبّه وجوه تشبيه أو يجمع له أمور مشبهات كقوله : « 3 »
كإنّما تبسم عن لؤلؤ . * منضّد أو برد أو أقاح
وقيل شعر آخر مشتملا على عدة تشبيهات وهو :
نفسي الفداء لثغر راق مبسمه * وزانه شنب ناهيك من شنب .
يفتر عن لؤلؤ رطب وعن برد * وعن أقاح وعن طلع وعن حبب
هكذا في مقامات الحريري
التقسيم الثاني
باعتبار الأداة إلى مؤكد وهو ما حذفت أداته نحو زيد أسد ومرسل وهو بخلافه . وفي جعل زيد في جواب من قال من يشبه الشمس تشبيها مؤكدا نظر ، لأن حذف الأداة على هذا الوجه لا يشعر بأنّ المشبّه عين المشبّه به .
فالوجه أن يفرّق بين الحذف والتقدير ويجعل الحذف كناية عن الترك بالكلية بحيث لا تكون مقدّرة في نظم الكلام . ويجعل الكلام خلوا عنها مشعرا بأنّ المشبّه عين المشبّه به في الواقع بحسب الظاهر . فعلى هذا قوله تعالى
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
« 4 » إذا كان تقديره مثل مرّ السّحاب بالقرينة ، فتشبيه مرسل ، وبدعوى أن مرور الجبال عين مرّ السحاب تشبيه مؤكّد فاعرفه ، فإنّه من المواهب . فالمرسل ما قصد أداته لفظا أو تقديرا لعدم تقييده بالتأكيد المستفاد من إجراء المشبّه به على المشبه . فإن قلت إنّ زيدا كالأسد مشتمل على تأكيد التشبيه فكيف يجعل مرسلا ؟ قلت اعتبر في المؤكد والمرسل التأكيد بالنظر إلى نفس أركان التشبيه مع قطع النظر عما هو خارج عما يفيد التشبيه .
التقسيم الثالث
باعتبار الوجه . فالوجه إمّا غير خارج عن حقيقة الطرفين سواء كان نفس الحقيقة أو نوعا أو جنسا أو فصلا ، وسواء كان حسيا مدركا بالحس أو عقليا ، وإمّا خارج عن حقيقتهما .
ولا يخفى أنّ تشبيه الإنسان بالفرس في
هامش
( 1 ) كذلك ( + م ، ع ) .
( 2 ) وثغره ( م ، ع ) .
( 3 ) هو الوليد بن عبيد بن يحي الطائي ، أبو عبادة البحتري . ولد بمنبج قرب حلب عام 206 ه / 821 م . وتوفي فيها عام 284 ه / 898 م . شاعر كبير ، يقال لشعره سلاسل الذهب . لقب بالشاعر لجودة شعره حتى فضلوه على المتنبي وأبي تمام .
له ديوان شعر مطبوع وكتاب الحماسة . الاعلام 8 / 121 ، وفيات الأعيان 2 / 175 ، معاهد التنصيص 1 / 234 ، تاريخ بغداد 13 / 446 ، مفتاح السعادة 1 / 193 .
( 4 ) النمل / 88 .