مفهوم الشيئية صحّة العلم والإخبار عنه . فإنّ قولنا السواد موجود مفيد فائدة معتدّة بها دون السواد شيء . وقال الجاحظ والبصرية والمعتزلة الشيء هو المعلوم ويلزمهم إطلاق الشيء على المستحيل مع أنّهم لا يطلقون عليه لفظ المعلوم فضلا عن الشيء ، وقد يعتذر لهم بأنّ المستحيل يسمّى شيئا لغة ، وكونه ليس شيئا بمعنى أنّه غير ثابت لا يمنع ذلك . ولذا قالوا المعدوم الممكن شيء بمعنى أنه ثابت متقرّر متحقّق في الخارج « 1 » منفكا عن صفة الوجود . ويؤيّده ما وقع في البيضاوي في تفسير قوله
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 2 » في أوائل سورة البقرة من أنّ بعض المعتزلة فسّر الشيء بما يصحّ أن يوجد وهو يعمّ الواجب والممكن ولا يعمّ الممتنع . وقال الناشئ أبو العباس « 3 » الشيء هو القديم وفي الحادث مجاز . وقال الجهمية هو الحادث . وقال هشام بن الحكيم هو الجسم .
وقال أبو الحسين البصري والنصيبيني من المعتزلة البصريين هو حقيقة في الموجود مجاز في المعدوم ، وهذا قريب من مذهب الأشاعرة لأنّه ادّعى الاتحاد في المفهوم ، ودعواهم أعمّ من ذلك كما مرّ ، والنزاع لفظي متعلّق بلفظ الشيء وأنّه على ما ذا يطلق . والحقّ ما ساعدت عليه اللغة ، والظاهر مع الأشاعرة ، فإنّ أهل اللغة في كل عصر يطلقون لفظ الشيء على الموجود حتى لو قيل عندهم الموجود شيء تلقّوه بالقبول . ولو قيل ليس بشيء قابلوه بالإنكار . ولا يفرقون بين أن يكون قديما أو حادثا جسما أو عرضا . ونحو
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
« 4 » ينفي إطلاق الشيء على المعدوم . ونحو
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 5 » ينفي اختصاصه بالقديم . ونحو
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً
« 6 » ينفي اختصاصه بالجسم . وقول لبيد :
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل
ينفي اختصاصه بالحادث ، هكذا يستفاد من شرح المواقف وحاشيته للمولوي عبد الحكيم في بيان أنّ المعدوم شيء أم لا ، وغيرهما كحواشي الخيالي . والشيء عند المحاسبين هو العدد المجهول المضروب في نفسه في باب الجبر والمقابلة .
الشّيبانية :
[ في الانكليزية ]
Al - Shaibaniyya ( sect )
[ في الفرنسية ]
Al - Chaibaniyya ( secte )
بالمثناة التحتانية فرقة من الخوارج الثعالبة أصحاب شيبان بن سلمة « 7 » ، قالوا بالجبر ونفي القدرة الحادثة كذا في شرح المواقف « 8 » .
هامش
( 1 ) بمعنى . . . في الخارج ( - م ) .
( 2 ) البقرة / 106 .
( 3 ) هو عبد اللّه بن محمد الناشئ الأنباري ، أبو العباس . توفي بمصر عام 293 ه / 906 م . شاعر مجيد ، يعدّ من طبقة البحتري وابن الرومي . عالم بالأدب والدين والمنطق . وله عدة تصانيف جميلة . الأعلام 4 / 118 ، تاريخ بغداد 10 / 92 ، وفيات الأعيان 1 / 263 .
( 4 ) مريم / 9 .
( 5 ) البقرة / 284 .
( 6 ) الكهف / 23 .
( 7 ) هو شيبان بن سلمة السدوسي الحروري . توفي عام 130 ه / 748 م . رأس الفرقة الشيبانية من الخوارج ، كان يقول بالتشبيه ، وله مخاريق كثيرة . الأعلام 3 / 180 ، الطبري 9 / 102 ، ابن الأثير 5 / 143 ، المقريزي 1 / 355 ، الملل والنحل 145 .
( 8 ) فرقة من الخوارج الحرورية ، أتباع شيبان بن سلمة السدوسي . خالفوا الإمام علي بن أبي طالب وقاتلوه وناصبوه العداء ، وسمّوا بالنواصب ، كانوا يقولون بالتشبيه . كما كانت لهم ثورات كثيرة . الملل والنحل 145 ، كنز العلوم واللغة 593 ، الطبري 9 / 102 ، المقريزي 1 / 355 ، التاج 1 / 487 .