أنّه بمكان يصير الشّتم الذي هو سبب الإهانة عند الناس سبب الإكرام عنده انتهى .
ثم الشرط في العرف العام هو ما يتوقّف عليه وجود الشيء كذا في التلويح في فصل مفهوم الموافقة والمخالفة أيضا فهذا يشتمل « 1 » الركن والعلّة . وفي اصطلاح الحكماء يطلق على قسم من العلّة وهو الأمر الوجودي الموقوف عليه الشيء الخارج عنه الغير المحلّ لذلك الشيء ، ولا يكون وجود ذلك الشيء منه ولا لأجله ، ويسمّى آلة أيضا . والمعدوم الموقوف عليه الشيء الخ يسمّى ارتفاع المانع وعدمه .
وفي اصطلاح الفقهاء والأصوليين هو الخارج عن الشيء الموقوف عليه ذلك الشيء الغير المؤثّر في وجوده كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة كذا في شرح آداب المسعودي « 2 » . وهذا اصطلاح المتكلمين أيضا . قال في التلويح في فصل مفهوم الموافقة والمخالفة الشرط في اصطلاح المتكلّمين ما يتوقّف عليه الشيء ولا يكون داخلا في الشيء ولا مؤثّرا فيه انتهى .
فبقيد « 3 » التوقّف خرج السّبب والعلامة ، إذا السّبب طريق إلى الشيء ومفض إليه من غير توقّف لذلك الشيء عليه ، والعلامة دالّة على وجود الشيء من غير تأثير فيه ، ولا توقّف له عليه . فقولهم لا يكون داخلا احتراز عن الركن والقيد الأخير احتراز عن العلّة لوجوب كونها مؤثّرة . ومعنى التّأثير هاهنا هو اعتبار الشارع إيّاه بحسب نوعه أو جنسه القريب في الشيء الآخر لا الإيجاد كما في العلل العقلية . وبالجملة فالشرط أمر خارج يتوقّف عليه الشيء ولا يترتّب عليه كالوضوء فإنّه يتوقّف عليه وجود الصلاة ولا يترتّب عليه ، فالشرط يتعلّق به وجود الحكم لا وجوبه . وفي العضدي وحاشيته للتفتازاني قال الغزالي : الشرط ما يوجد المشروط دونه ولا يلزم أن يوجد عنده . وأورد عليه أنّه دور لأنّه عرف الشرط بالمشروط . وأجيب بأنّ ذلك بمثابة قولنا شرط الشيء ما لا يوجد ذلك الشيء بدونه . وظاهر أنّ تصوّر حقيقة المشروط غير محتاج إليه في تعقّل ذلك . وقال الآمدي الشرط ما يتوقّف عليه المؤثّر في تأثيره لا في ذاته ، فيخرج جزء السّبب وسبب السّبب ، لكنه يشكل بنفس السّبب ضرورة توقّف تأثير الشيء على تحقّق ذاته . ولا خفاء أنّه مناقشة في العبارة ، وإلّا فتوقّف ذات الشيء على نفسه بمعنى أنّه لا يوجد بدونه ضروري . قيل والمختار في تعريفه أن يقال هو ما يستلزم نفيه نفي أمر لا على جهة السّببية فيخرج السّبب ، والفرق بين السّبب والشرط يتوقّف على فهم المعنى المميّز بينهما ، ففيه تعريف الشيء بمثله في الخفاء ، والمعنى المميّز هو التأثير والإفضاء واستلزام الوجود للوجود حيث يوجد في السّبب دون الشرط .
والأولى أن يقال شرط الشيء ما يتوقّف عليه صحّة ذلك الشيء لا وجوده ، كالوضوء للصلاة واستقبال القبلة لها ، وكالشّهود للنكاح .
وينقسم الشرط إلى عقلي وشرعي وعادي
هامش
( 1 ) يشمل ( م ، ع ) .
( 2 ) ما وجدناه شبيه باسم ذلك الكتاب أو قريب له ومرجّح لدينا هو آداب الفاضل شمس السمرقندي ( القرن السادس الهجري ) وهو عبارة عن مناظرة ، شرحه كمال الدين مسعود شرواني إبّان القرن التاسع الهجري ويقال للشرواني الرومي . يقع الكتاب في ثلاثة فصول : الأول في التعريفات ، الثاني في ترتيب البحث ، الثالث في المسائل التي اخترعها . وقد اشتهر هذا الكتاب كثيرا وكان موضع عناية أهل النظر والمناظرة ، وعليه شروح كثيرة منها شرح مسعود الرومي وهو تلميذ الشاه فتح اللّه أحد أكابر العلماء . ونسبة إلى اسم مسعود أصبح الشرح ، المسعودي . وزارة الثقافة الوطنية ، نسخ خطي ، المكتبة الوطنية ، مج 8 ، كتب عربية ص ص 501 - 1000 ، إعداد سيد عبد اللّه أنوار ، طهران - 2536 السنة الشاهية ، ص 264 .
( 3 ) فقيد ( م ) .