الخليلي « 1 » : وعليه حفّاظ الحديث الشّاذ ما ليس له إلّا إسناد واحد شذّ به أي تفرّد به شيخ ثقة أو غيره ، فما كان من غير ثقة فمتروك لا يقبل ، وما كان عن ثقة توقّف فيه ولا يحتجّ به ، فلم يعتبر المخالفة وكذا لم يقتصر على الثقة . وقال الحاكم : الشاذ هو الحديث الذي يتفرّد به ثقة من الثقات وليس له أصل متابع لذلك الثّقة فلم يعتبر المخالفة ولكن قيّد بالثقة . قال ابن الصلاح أمّا ما حكم عليه بالشذوذ فلا إشكال فيه وأمّا ما ذكراه فمشكل بما يتفرّد به العدل الحافظ الضابط كحديث « إنّما الأعمال بالنيات » « 2 » هكذا يستفاد من شرح النخبة وشرحه ومقدمة شرح المشكاة والقسطلاني .
اعلم أنّ النسبة بين الشّاذ والمنكر هي العموم من وجه لاجتماعهما في اشتراط المخالفة وافتراق الشّاذ بأنّ راويه ثقة أو صدوق والمنكر راويه ضعيف . وابن الصلاح سوّى بينهما وقال : المنكر بمعنى الشّاذ فغفل عن هذا التحقيق كذا في شرح النخبة . وفي شرحه : اعلم أنّ النسبة تارة تعتبر بحسب الصدق وتارة بحسب الوجود وتارة بحسب المفهوم ، والأخير هو المراد هاهنا « 3 » .
اعلم أنّ في بعض الحواشي المعلّقة على شرح النخبة قال : الشاذ له تفاسير : الأول ما يخالف فيه الراوي لمن هو أرجح منه . والثاني ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه ، والمقبول أعمّ من أن يكون ثقة أو صدوقا هو دون الثّقة . والثالث ما رواه الثّقة مخالفا لما رواه من هو أوثق منه ، وهذا أخصّ من الثاني ، كما أنّ الثاني أخصّ من الأول . والرابع ما يكون سوء الحفظ لازما لراويه في جميع حالاته ، فإن كان سوء الحفظ عارضا يسمّى مختلطا . والمراد « 4 » بسوء الحفظ ترجّح جانب الإصابة على جانب الغلط والخامس ما يتفرّد به شيخ . والسادس ما يتفرّد به ثقة ولا يكون له متابع . والسابع وقد ذكره الشافعي ما رواه الثّقة مخالفا لما رواه النّاس انتهى . وفي الإتقان الشّاذ من القراءة ما لم يصحّ سنده كقراءة ملك يوم الدين بصيغة الماضي ونصب يوم وإياك تعبد بصيغة المخاطب المجهول .
الشّاعر :
[ في الانكليزية ]
Poet
[ في الفرنسية ]
Poete
عند أهل العربية من يتكلّم بالشعر أي الكلام الموزون المذكور . وعند المنطقيين من يتكلّم بالقياس الشعري وسيجيء ذكرهما . قالوا شعراء العرب على طبقات : جاهليون كامرئ القيس « 5 » وطرفة « 6 » وزهير ، ومخضرمون وهو أي
هامش
( 1 ) هو خليل بن عبد اللّه بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل القزويني ، أبو يعلى الخليلي . توفي عام 446 ه / 1054 م . قاض ، من حفاظ الحديث . له عدة كتب . الأعلام 2 / 319 ، الرسالة المستطرفة 97 ، معهد المخطوطات 2 / 11 .
( 2 ) ورد سابقا .
( 3 ) المقصود ( م ، ع ) .
( 4 ) والمقصود ( م ، ع ) .
( 5 ) هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي ، من بني آكل المرار . ولد نحو 130 ق . ه / نحو 497 م وتوفي نحو 80 ق . ه .
نحو 545 م . من أشهر شعراء العرب في الجاهلية . وهو صاحب المعلقة المشهورة . كان سكيرا حتى بلغه نبأ مقتل أبيه ، فأقلع عن الشرب وقضى بقية حياته يطلب المعونة ليثأر له . كتب الكثيرون عنه . وله ديوان شعر . الأعلام 2 / 11 ، الأغاني 9 / 77 ، تهذيب ابن عساكر 3 / 104 ، الشعر والشعراء 31 ، الخزانة 1 / 160 . وغيرها .
( 6 ) هو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد البكري الوائلي ، أبو عمرو . ولد نحو 86 ق . ه / نحو 538 م وتوفي شابا نحو 60 ق . ه / نحو 564 م . من مشاهير شعراء الجاهلية ومن الطبقة الأولى . له معلقة مشهورة . وله ديوان شعر . الأعلام 3 / 225 ، الزوزني 28 ، الشعر والشعراء 49 ، سمط اللآلئ 319 ، جمهرة أشعار العرب 32 ، الخزانة 1 / 414 .