يمتنع منه فنقلناه « 1 » ) « 2 » .
ويجب منه أن يجيز نقل المعارضة من كلّ من علمنا توفّر دواعيه إلى نقلها من مخالفي الإسلام ، الّذين بنقل بعضهم تجب الحجّة وينقطع العذر . وإذا كنّا غير واجدين له ، قطعنا على انتفائها .
على أن لا نسلّم في نقل المعارضة من أسباب الانكتام والخفاء ، مثل ما علمنا ثبوته من نقل النصّ ؛ لأنّا نعلم أنّ الدّولة والسّلطان ، والعزّة والكثرة ، والبسطة والقدرة ، وسائر أسباب التمكّن حاصلة في مخالفي النصّ ودافعيه ، منذ قبض الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وإلى هذه الغاية ، وأنّ القائلين بالنصّ والمعتقدين له في سائر هذه الأحوال مغمورون مقهورون ، وإن اختلفت الحال بهم :
فتارة : تنتهي بهم التقيّة والخوف إلى جحود مذاهبهم والتّظاهر بخلافها ، حتّى أنّ من عرف بمذهبه منهم إمّا أن يكون مستترا مندفنا لا يوقف على خبره ، أو مسفوكا دمه ، منتهكا حرمته ! وتارة أخرى : - وهي أحسن أحوالهم ونهاية رجائهم - يكونون غير خائفين على نفوسهم ، ولا ملجئين إلى جحد مذاهبهم ، غير أنّ مخالفهم « 3 » أعلى كلمة ، وأنفذ أمرا ، وأشدّ انبساطا .
وهذه أحوالهم في سائر البلاد وضروب الممالك ، فإنّا ما نعرف مملكة من الممالك ، ودولة من الدّول بذا العهد الّذي ذكرناه ، وإلى قريب من زماننا هذا كانت الشّيعة مستولية عليها ، وكان مخالفها مغمورا فيها ، وبعض هذه الأمور يقتضي من الخفاء أكثر ممّا عليه النصّ .
وليس هذه حال مخالفي الإسلام ؛ لأنّا قد بيّنا أنّهم في الأصل كانوا أكثر
هامش
( 1 ) هكذا الكلمة وردت في الأصل غير منقوطة : فنقلناه .
( 2 ) كذا في الأصل .
( 3 ) في الأصل : قادرهم ، والظاهر ما أثبتناه .