تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموضح عن جهة إعجاز القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وبمثل هذه الطّريقة يعلم أنّه لم يكن في زمن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله نبيّ ظهر على يده من المعجزات والآيات أكثر وأبهر ممّا ظهر على نبيّنا عليه وآله السّلام ، وأنّه لم يظهر على يده قرآن آخر أظهر فصاحة وأبين بلاغة من هذا ، وأنّه لم تنقلب على يده المدن ، ولم يقم « 1 » الأموات من قبورهم ولم تصر « 2 » السّماء أرضا ، والأرض سماء . وهذه الطّريقة أيضا نسلك في أنّه ليس بين بغداد والكوفة بلد أوسع وأكثر أهلا من بغداد ؛ وأنّه لم يكن بين ملكين عرفنا أحوالهما واتّصلت بنا آثارهما ، ملك أعظم قدرا منهما وأكثر جندا ، لم يتّصل بنا خبره ولم ينقل إلينا أحواله . ونظائر ما ذكرناه كثيرة . ومتى لم تصحّ الطّريقة الّتي سلكناها في نفي المعارضة ، لم يكن إلى نفي سائر ما ذكرناه طريق . على أنّا قد بيّنا أنّ المعارضة لو وقعت ، لكانت مساوية للقرآن فيما اقتضى نقله وظهوره والعلم به ، وليس يصحّ أن يتساوى شيئان في المقتضي للحكم ولا يستويان في الحكم . وإذا وجب نقل القرآن وظهوره وجب نقل كلّ ما جرى مجراه فيما المقتضي النّقل والظّهور . فإن قيل : قد ادّعيتم أنّ الدّواعي إلى النّقل متوفّرة والموانع مرتفعة ، وقد مضى دليلكم على إثبات الدّواعي ، فمن أين حكمتم بارتفاع الموانع ؟ ولم أنكرتم أن يكون الخوف من أنصار النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأعوانه ، وتظاهر « 3 » المستجيبين لدعوته
هامش
( 1 ) في الأصل : ويقوم ، والمناسب ما أثبتناه . ( 2 ) في الأصل : وتصير ، والمناسب ما أثبتناه . ( 3 ) في الأصل : والا تظاهر ، وهو من سهو الناسخ .