من كونه دالّا ، وإن كان قد تقدّم وجوده .
وهذا بيّن ؛ لأنّه تعالى إذا فعل زيادة القدر لهذا الوجه ، ثمّ ظهر بالفعل عند ادّعاء النبوّة ، فكأنّه فعله في الحال . فكذلك لا فرق بين أن يقدّم إحداث القرآن ، أو يحدثه في حال ادّعائه النبوّة في الوجه الذي ذكرناه ، فكأنّ « 1 » دلالته لا تتكامل إلّا ( بظهوره عند ادّعاء النبوّة ، كما أنّ دلالة زيادة القدر لا تتكامل إلّا ) « 2 » بظهور الفعل .
ولا « 3 » فرق بين أن يفعل تعالى عند الدّعوة نفس الدّلالة ، وبين أن يقدّمها لهذا الغرض وتتكامل « 4 » في « 5 » هذه الحال في أنّ دلالته لا تتغيّر .
فإن أراد مريد بعد ذلك أن يقول : إنّ الّذي يدلّ على النبوّة القرآن من حيث ظهر على الرّسول صلّى اللّه عليه وآله . أو قال : يدلّ من حيث اختصّ بالعلم العظيم به . أو قال :
يدلّ من حيث أنزله الملك .
فلا « 6 » يخرج ذلك القرآن من أن يكون دليلا ، وإن جوّز في ( وجه ، لأنّه ) « 7 » واحد من هذه الوجوه » .
الكلام عليه
يقال له : قد مضى الكلام على من ظنّ أنّ القرآن يكون دالّا على النّبوّة ، مع تجويز النّاظر في وجه دلالته أن يكون انتقاله أو حدوثه ، ممّن يجوز أن يفعل القبيح ، ويصدّق الكذّاب ، وبقي أن نبيّن كيفيّة دلالة القرآن ، إذا علم تقدّم حدوثه قبل بعثة الرّسول ، مع الأمان من أن يكون حدوثه أو انتقاله واختصاص المختصّ به
هامش
( 1 ) في الأصل : مكان .
( 2 ) من المغني .
( 3 ) في المغني : فلا .
( 4 ) في الأصل : تكامل .
( 5 ) في الأصل : من ، وما أثبتناه من المغني .
( 6 ) في المغني : فلذلك لا .
( 7 ) في المغني : وجه دلالته ، على .