الكلام عليه
يقال : ما نسألك عن السّؤال الّذي أوردته على نفسك ، ولا نعتلّ بما حكيته ، ونحن نعلم شدّة حرصك على أن يعتلّ مخالفك بما ذكرته ؛ لتنتهز الفرصة في مقابلته بمثله « 1 » في الموضع الّذي وقع الخلاف فيه ! ولا شيء أضعف وأظهر بطلانا من التّعلّق بمنع اللّه تعالى في الموضعين جميعا ؛ لأنّه إيجاب عليه تعالى ما لا وجه لوجوبه .
قال صاحب الكتاب « 2 » :
« فإن قال : إنّ الباب في جميع ذلك واحد عندي « 3 » ، في أنّه يجب ألّا يدلّ على النّبوّات ، وإنّما يدلّ عليها ما لا يجوز حدوثه إلّا منه تعالى .
قيل له : قد بيّنا في باب مفرد أنّ ما يدخل « 4 » جنسه في مقدور العباد ، إذا وقع على وجه لم تجر العادة بمثله ، فحلّ « 5 » محلّ ما لا يدخل جنسه تحت مقدورهم ، إنّما يدلّ « 6 » على النّبوّة لخروجه في الحدوث عن طريق « 7 » العادة ؛ ولهذا الوجه لا يدلّ حدوث الثّمار وخلق الولد في الأرحام على النّبوّات ، ويدلّ على ذلك إحياء الموتى .
فإذا صحّ ذلك ، ووجدت هذه الطّريقة فيما يقدرون عليه في الجنس - إذا حدث على وجه مخصوص ، نحو تغيّر الأفلاك في حركاتها ، والشّمس والقمر في مطالعها ، إلى غير ذلك - فيجب أن يكون دالّا على النبوّات .
على أنّ هذا القول يوجب أن لا تعتبر « 8 » العادات إلّا فيما يختصّ تعالى بالقدرة
هامش
( 1 ) في الأصل : مثله ، وما أثبتناه مناسب للسياق .
( 2 ) المغني 16 / 175 .
( 3 ) في الأصل : واحد في جميع ذلك عندي .
( 4 ) في المغني : يدلّ .
( 5 ) في الأصل : يحلّ ، وما أثبتناه من المغني .
( 6 ) في المغني دلّ .
( 7 ) في الأصل : طريقة ، وما أثبتناه من المغني .
( 8 ) في الأصل : يغير .