وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ
« 1 » ، وبقوله تعالى :
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » ، وهكذا قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ
« 3 » ، بعد حكايته عن عبد اللّه بن أبيّ المنافق قوله :
لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
« 4 » ، وقوله :
وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً
« 5 » .
وجميع القصص إذا وجدتها شاهدة بما ذكرناه ودالّة عليه وأنّ الأمر على ما قلناه ، كيف كان يحسن بيان حكم ما سألت عنه المجادلة من الظّهار ؟ وإنّما سألت - على دعوى الخصم - من ليس يتبيّن عمّا لا يجب بيانه « 6 » ، بل لا يحسن .
ومن تأمّل ما حكيناه وأمثاله من أخبار القرآن علم أنّ الّذي تعلّقت به هذه الأخبار معظّم مصدّق ، مشهود له بالنّبوّة .
وإذا كنّا « 7 » قد دللنا بما تقدّم على أنّها لم تكن أخبارا عن غير نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، ولا نازلة إلّا في قصصه وحروبه والحوادث في أيّامه ؛ وجب أن يكون هو - عليه وعلى آله السّلام - المختصّ بالتّصديق والتّعظيم دون غيره « 8 » .
وليس لأحد أن يقول : فلعلّ ما ذكرته من الأخبار الواردة في القصص المعنيّة ليست من جملة الكتاب المعجز الّذي أشرنا إليه ، بل من فعل البشر ، وإنّما ألحقت
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 153 .
( 2 ) سورة براءة ( التوبة ) : 26 .
( 3 ) سورة المنافقون : 8 .
( 4 ) سورة المنافقون : 8 .
( 5 ) سورة التحريم : 3 .
( 6 ) كذا في الأصل .
( 7 ) في الأصل : كان ، والمناسب ما أثبتناه .
( 8 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 399 - 400 : « وأمّا القسم الثاني : وهو أن يكون هذه الأخبار إنّما هي عمّا يحدث مستقبلا في الأوقات التي حدثت ، والذي يبطله - إذا تجاوزنا عن المضايقة في أنّ لفظ الماضي لا يكون للمستقبل - أنّا إذا تأمّلنا وجدنا جميع الأخبار التي تلوناها دالّة على تعظيم من ظهرت مخبراتها على يديه وتصدّق دعوته ونبوّته . ألا ترى إلى توبيخه تعالى للمولّين عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم أحد وحنين . . . فكلّ القصص إذا تؤمّلت ، علم أنّها شاهدة بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وصدقه » .