القاضي عبد الجبار الهمذاني
أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني الأسدآبادي من أشهر رجال المعتزلة ، يضعه صاحب المنية والأمل في الطبقة الحادية عشرة .
ولد بهمذان من أعمال فارس ، وكان في أول أمره أشعريا في علم الكلام ، وشافعيا في الفقه . ولكن بعد أن نظر وتأمل وحاول اكتشاف الحقيقة ، رأى أن يتبع المعتزلة . فأخذ عن أبي إسحاق بن عياش المتوفى سنة 386 هجرية ، وكان ابن عياش من معتزلة البصرة ، وتلميذا لأبي هاشم الجبائي ( المتوفى 321 ه ) ثم انتقل إلى بغداد حيث حضر مجلس أبي عبد اللّه الحسين بن علي البصري .
وفي سنة 360 هجرية ، اتصل عبد الجبار بالصاحب بن عباد ، وزير السلطان فخر الدولة البويهي ، فعينه قاضيا في مدينة الري . وأصبح يلقب بقاضي القضاة ، وهناك أملى تآليفه الغزيرة ، وكثر أتباعه وتلاميذه . وتوفى بالري سنة 415 ه
وعنه يقول ابن المرتضى :
« أبو الحسن قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني .
كان في ابتداء حاله ، يذهب في الأصول مذهب الأشعرية ، وفي الفروع مذهب الشافعي ، فلما حضر مجلس العلماء ، ونظر وناظر ، عرف الحق فانقاد له ، وانتقل إلى إسحاق بن عياش ، فقرأ عليه مدة . ثم رحل إلى بغداد ، وقام عند الشيخ أبى عبد اللّه مدة مديدة ، حتى فاق الأقران ، وخرج فريد دهره » .
وعن القاضي يقول الحاكم :
« ليس تحضرني عبارة ، تحيط بقدر محله في العلم والفضل ، فإنه الذي فتّق