فرع :
وبلغ من بأسه وعمله أنه أنفذ أصحابه إلى الآفاق ، وبث دعاته في البلاد ، قال أبو الهذيل : بعث عبد اللّه بن الحارث إلى المغرب ، فأجابه خلق كثير ، وبعث إلى خراسان حفص بن سالم « 1 » ، فدخل ترمذ ، ولزم المسجد حتى أسهر « 2 » ، ثم ناظر جهما فقطعه ، ورجع إلى قول أهل الحق . فلما عاد حفص إلى البصرة ، رجع جهم إلى قول الباطل ، وبعث القاسم إلى اليمن ، وبعث أيوب إلى الجزيرة ، وبعث الحسن بن ذكوان إلى الكوفة « 3 » ، وعثمان الطويل « 4 » إلى أرمينية . فقال يا أبا حذيفة : « إن رأيت أن ترسل غيري ، فأشاطره جميع ما أملك ، حتى أعطيه فرد نعالي . فقال : « يا طويل أخرج ، فلعل اللّه أن ينفعك » . فخرج للتجارة ، فأصاب مائة ألف ، وأجابه الخلق .
فرع :
وروى أن واصلا دخل المدينة ، ونزل على إبراهيم بن يحيى ، فسارع إليه زيد بن علي « 5 » ، وابنه يحيى بن زيد « 6 » ، وعبد اللّه بن الحسن وأخوته ، ومحمد بن عجلان ، وأبو
هامش
( 1 ) حفص بن سالم ، من تلاميذ مدرسة عمرو بن عبيد ، وقد تابع واصلا وعمرا في نظرياتهم العامة .
( 2 ) لعله حتى اشتهر .
( 3 ) استجاب لدعوته في الكوفة خلق كثير ، وانضموا للمعتزلة .
( 4 ) عثمان الطويل : كان عثمان تاجرا ، وكان أحد رجال مدرسة الحسن ، ثم امتنع عنها ، وانضم لواصل . يقول القاضي عبد الجبار : « وله في الفضل والعلم منزلة لا تخفى » . ( نشأة الفكر ص 48 ) .
( 5 ) الإمام الشهيد زيد بن علي بن الحسين ، رضى اللّه عنهم ، قتل بالكوفة سنة إحدى وعشرين ومائة وكان قد بايعه خلق كثير ، وحارب متولى العراق يومئذ لهشام بن عبد الملك ، يوسف بن عمر الثقفي ، فقتله يوسف وصلبه . ويوسف هذا هو ابن عمر ، أبوه عم الحجاج بن يوسف . ولما خرج زيد يدعو إلى طاعته ، جاءته طائفة وقالوا : « تبرأ من أبى بكر وعمر حتى نبايعك » فقال : « بل أتبرأ ممن تبرأ منهما » فقالوا : « إذن نرفضك » . وسموا رافضة من يومئذ ، وسميت شيعته زيدية . ( شذرات الذهب ج 1 ص 108 ) .
( 6 ) ظهر يحيى بن زيد بن علي بن أبي طالب ، أيام الوليد بن يزيد ، بالجوزجان من بلاد خراسان ، منكرا للظلم وما عم الناس من الظلم . فسير إليه نصر بن سيار ، سالم بن أحوز المازني ، فقتل يحيى في المعركة بسهم أصابه في صدغه ، بقرية يقال لها ( أرعونة ) ، ودفن هناك ، وقبره مشهور . ولما قتل ولوا