للمتقدم حمد فيما عمل ، ولا على متأخر لوم ، ولقال تعالى ( جزاء بما عملت بهم ) ، ولم يقل :
« جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
« 1 » . ومنها قوله : إن أهل الجهل قالوا :
« فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
« 2 » ، ولو نظروا إلى ما قبل الآية وبعدها ، لتبين لهم أن اللّه تعالى لا يضل إلا بتقدم الفسق ، والكفر ، لقوله تعالى
« وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ »
أي يحكم بضلالهم ، وقال
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
،
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
« 3 »
»
، قلت : وسيأتي الخلاف بين أصحابنا في جواز سلب اللطف عقوبة ، و ؟ ؟ ؟ لكلام يوسم جوازه ، كقول الزمخشري والحاكم والامام المنصور باللّه ومنها قوله : « واعلم أيها الأمير ! أن المخالفين لكتاب اللّه وعدله يعولون « 4 » في أمر دينهم بزعمهم على القضاء والقدر ، ثم لا يرضون في أمر دنياهم إلا بالاجتهاد والبحث والطلب والأخذ بالحزم فيه ، ولا يعولون في أكثر دنياهم على القضاء والقدر » . ومنها قوله محتجا بقوله تعالى :
« قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
« 5 » فلو كان هو الذي دسّاها لما خيب نفسه ، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا » .
وله مع الحجاج مناظرات ، وكان لا يرد عليه أحد ، كما يرد الحسن ، ولما توفي الحجاج ، وبلغه قال : فقطع دابر القوم الذين ظلموا ، والحمد للّه رب العالمين ، اللهم كما أمته فأمت عنا سنته .
ومر الحسن بلص يصلب فقال : « ما حملك على هذا ؟ » فقال : « قضاء اللّه وقدره » فقال : « كذبت . أيقضي اللّه عليك أن تسرق ، وقضي عليك أن صلب ؟ » .
وسئل أنس « 6 » عن مسألة فقال : « سلوا مولانا الحسن » فقيل له : « أتقول
هامش
( 1 ) 17 م السجدة 32 .
( 2 ) 7 ك فاطر 35 .
( 3 ) 5 م الصف 61 .
( 4 ) يعولون : في الأصل يعملون .
( 5 ) 9 ك الشمس 91 .
( 6 ) خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أبو حمزة أنس بن مالك الأنصاري البخاري توفى سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة تسعين أو إحدى أو اثنتين وتسعين . قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم وله عشر سنين فخدمه ، ودعا له بكثرة المال