تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
على اللذّة الحسّيّة . بل الأنفس العامّيّة الغير الكريمة أيضا تكون لها تلك الحالة ، فإنّها أيضا قد تترك الشهوات المعترضة لها التي هي لذّات حسّيّة وتؤثر الغرامات والآلام الفادحة بسبب افتضاح أو خجل أو تغير ، التي كلّها آلام عقليّة . وبالجملة ، فالأحوال العقليّة تؤثّر على أضدادها الجسمانيّة ويصبر لها على المكروهات الطبيعيّة ، فيعلم من ذلك أنّ الغايات العقليّة أكرم على الأنفس في محقّرات الأشياء ، فكيف في الأشياء النبيهة العالية ، إلّا أنّ الأنفس الخسيسة تحسّ بما يلحق المحقّرات من الخير والشرّ ، ولا تحسّ بما يلحق الأمور النبيهة ، لما قيل من المعاذير . وهذا شرح كلامه هنا . وقد أشار في « الإشارات » إلى أنّه قد يوجد حظّ وافر من اللذّة الحقيقيّة العقليّة للنفس وهي في ضمن البدن . قال : وليس هذا الالتذاذ مفقودا من كلّ وجه والنفس في البدن ، بل المنغمسون في تأمّل الجبروت ، المعروضون عن الشواغل يصيبون وهم في الأبدان من هذا اللذّة حظّا وافرا قد يتمكّن منهم فيشغلهم عن كلّ شيء » . ثمّ قال : « والنفوس السليمة التي هي على الفطرة ولم يفظّظها مباشرة الأمور الأرضيّة الخاصّة ، إذا سمعت ذكرا روحانيّا يشير إلى أحوال المفارقات غشيها غاش شائق لا تعرف سببه ، وأصابها وجد مبرّح مع لذّة مفرجة ( مفرّحة خ ) يفضي بها ذلك إلى حيرة ودهش ، وذلك للمناسبة وقد جرّب هذا تجريبا شديدا » . « 1 » انتهى كلامه .

في بيان السعادة والشقاوة العقليّين من جهة القوّة النظرية للنفس بعد مفارقتها عن البدن

وقوله : « وأمّا إذا انفصلنا عن البدن ، وكانت النفس منّا تنبّهت في البدن لكمالها الذي هو معشوقها ولم تحصّله . . . إلى آخر ما ذكره » .
هامش
( 1 ) - شرح الإشارات 3 / 354 .
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 80 | ملا نعيما العرفي الطالقاني