تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
حينئذ - أي بتفرّق أجزائها وتشتّتها - أم قلنا ببقائها على حالها كما كانت من غير تغيّر فيها مادّة وصورة ، وكما أنّه لا امتناع في ذلك ، كذلك لا امتناع في حشرهم أي إعادتهم مرّة أخرى بإعادة تعلّق تلك النفوس الشريفة بتلك الأبدان النورانيّة كرّة بعد أولى ، وأن يكون في حشرهم حكم ومصالح لا يعلمها إلّا خالقهم ومدبّرهم تعالى شأنه . ومن جملتها - كما دلّ عليه الأخبار - حكمة ومصلحة عائدة إلى الإنسان ، بل إلى عباد اللّه المكرمين أجمعين ، كما كان في خلقهم أوّلا تلك الحكمة والمصلحة العائدة إليهم . ولا بعد أيضا في أن يكون في إعادتهم حصول زيادة بهجة وسعادة عقليّتين لهم كما كانتا في النشأة الدنيويّة وكانوا مستغرقين فيهما . وممّا ذكرنا يظهر الوجه في حشر الخلق أجمعين . واللّه تعالى أعلم بحقيقة الحال ، وإليه المرجع والمآل . وإذ قد فرغنا بعون اللّه تعالى وحسن تأييده عن ذكر ما رمنا ذكره في مقدّمة الرسالة وأبوابها الخمسة ، فلنشرع في بيان ما نروم بيانه في خاتمتها ، فنقول :