تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

الأمر الثاني أي كون المعاد جسمانيّا

وأمّا الأمر الثاني : أي كون المعاد جسمانيّا ، فهو منحلّ إلى أمور : أحدها : أنّه يجب أن يعود الروح في القيامة إلى بدن عنصريّ لها به تعلّق تدبير وتصرّف . والثاني : أنّه يمكن أن يكون ذلك البدن العنصريّ هو البدن الأوّل بعينه ، وأنّه لا مانع منه شرعا ولا عقلا ، وأنّه حينئذ يكون الشخص المعاد هو الشخص المبتدأ بعينه نفسا وبدنا . والثالث : أنّه يجب أن يكون البعث على هذه الكيفيّة ، أي أن يكون تعلّق الروح بذلك البدن الأوّل بعينه ، حتّى تكون هي في ضمنه موردة للثّواب والعقاب الحسّيّين ، لا ببدن آخر غيره . والمقصود أنّه كما أنّ هذا المطلب الأسنى المنحلّ إلى هذه الأمور الثلاثة ممّا نطق به الشرع ، ووجب التّصديق به من جهة الشرع ، كذلك هو ممّا يحكم به العقل ويقوم الدليل العقليّ عليه . وغرضنا من وضع الرسالة بيان هذا المطلب ، فلذلك قدّمنا ما قدّمناه في مقدّمة الرسالة وأبوابها وفصولها تمهيدا لذلك ، فإنّ ما ذكرناه في المقدّمة وتلك الفصول والأبواب في التحقيق مقدّمات وأصول لهذا المطلب ، وهو نتيجة لها وفرع عليها . والغرض الأصليّ من ذكرها والإطناب فيها هو بيان هذا المطلب ، وإن كان لها فوائد أخر أيضا ، حيث إنّها في أنفسها أيضا فوائد علميّة لطيفة ، ومطالب عظيمة شريفة . والحاصل أنّ المستبصر المسترشد ، إذا تذكّر ما قدّمناه في المقدّمة والأبواب ، يكفيه
منهج الرشاد في معرفة المعاد — صفحة 161 | ملا نعيما العرفي الطالقاني